مؤسسة آل البيت ( ع )
55
مجلة تراثنا
تلحق بالقرآن ، يتوقف على النظر في ما ورد في هذا الباب سندا ومتنا والجمع بينها بحمل بعضها على البعض بقدر الإمكان ، وهذا أمر لا بد منه . . . فنقول : أولا : لقد وردت عن بعض الصحابة أحاديث فيها حصر من جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - في عدد معين ، اتفق عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك على أنهم ( أربعة ) على اختلاف بينهما في بعض أشخاصهم . . . فعن عبد الله بن عمرو أنهم : عبد الله بن مسعود ، سالم ، معاذ بن جبل ، أبي ابن كعب ( 31 ) . وعن أنس بن مالك - في حديث عن قتادة عنه - هم : أبي بن كعب ، معاذ بن جبل ، زيد بن ثابت ، أبو زيد . قال : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي ( 32 ) . وفي آخر - عن ثابت عنه - ، قال : ( مات النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ) . فأي توجيه صحيح لحصر جماع القرآن في أربعة ؟ وكيف الجمع بين ما روي عن الصحابيين ، ثم بين الحديثين عن أنس ؟ قال السيوطي : ( قد استنكر جماعة من الأئمة الحصر في الأربعة ، وقال المازري : لا يلزم من قول أنس ( لم يجمعه غيرهم ) أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك . . . قال : وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا مستمسك لهم فيه ، فإنا لا نسلم حمله عليه ظاهره ) ثم ذكر السيوطي كلاما للقرطبي ونقل عن الباقلاني وجوها من الجواب عن حديث أنس ثم قال : ( قال ابن حجر : وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ) ( 33 ) . ثانيا : قد اختلفت أحاديثهم في ( أول من جمع القرآن ) ففي بعضها أنه
--> ( 31 ) صحيح البخاري 6 / 102 ، صحيح مسلم 7 / 149 . ( 32 ) صحيح البخاري 6 / 102 . واختلف في اسم أبي زيد هذا . أنظر الإتقان 1 / 74 . ( 33 ) الإتقان 1 / 244 - 247 .