مؤسسة آل البيت ( ع )
50
مجلة تراثنا
فصيح بليغ . . . ) ( 22 ) . وهو رأي الرافعي ومحمد أبو زهرة ، فقد وصف محمد أبو زهرة هذه الأحاديث المنافية لتواتر القرآن ب : ( الروايات الغريبة البعيدة عن معنى تواتر القرآن الكريم ، التي احتوتها بطون بعض الكتب كالبرهان للزركشي والإتقان للسيوطي ، التي تجمع كما يجمع حاطب ليل ، يجمع الحطب والأفاعي ، مع أن القرآن كالبناء الشامخ الأملس الذي لا يعلق به غبار ) . ثم استشهد بكلام الرافعي القائل : ( . . . ونحسب أن أكثر هذا مما افترته الملحدة ) وقال : ( وإن ذلك الذي ذكره هذا الكاتب الإسلامي الكبير حق لا ريب فيه ) ( 23 ) . تأويل أحاديث الخطأ في القرآن فهذا موقف هؤلاء من هذا القسم من الأحاديث والآثار ، وعليه آخرون منهم لم نذكر كلماتهم هنا اكتفاء بمن ذكرناه . . . وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكروه بشدة . . . ومن أشهرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على رأيه قائلا بعد الحديث عن ابن عباس ( كتبها وهو ناعس ) : ( وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته - إلى أن قال - وهي والله فرية بلا مرية ، وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان . وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه . وهذه الأشياء - وإن كان غيرها المعتمد - لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق ) ( 24 ) .
--> ( 22 ) المنار 6 / 64 . ( 23 ) المعجزة الكبرى : 43 . ( 24 ) فتح الباري 8 / 301 .