مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

لكن العجب من ابن حجر لماذا أحال التأويل اللائق إلى غيره وقد كان عليه أن يذكره بنفسه وهو بصدد الدفاع عن الأحاديث الصحاح ؟ ! نعم ، نظر بعضهم في تأويله وذكرت وجوه ، فقال الداني بالنسبة إلى ما روي عن عثمان - على فرض صحته - : ( وجهه أن يكون أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم ) . وأجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلها بأن المراد : ( أخطأوا في الاختيار وما هو الأولى للجمع عليه من الأحرف السبعة ، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن . فمعنى قول عائشة : ( حرف الهجاء ) ألقي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة ، وكذا معنى قول ابن عباس : ( كتبها وهو ناعس ) يعني : فلم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر . وكذا سائرها ) ( 25 ) . وأتعب السيوطي نفسه في هذا المقام ، فإنه بعد أن أورد الآثار بين وجه الإشكال فيها وتصدى لتأويلها . . . ولننقل عبارته كاملة لننظر هل جاء ( بما يليق ) ؟ : قال : ( هذه الآثار مشكلة جدا ، وكيف يظن بالصحابة أولا : أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن ، وهم الفصحاء اللد ؟ ! ثم كيف يظن بهم ثانيا : في القرآن الذي تلقوه من النبي [ صلى الله عليه وآله ] كما أنزل ، وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ؟ ! ثم كيف يظن بهم ثالثا : اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته . . . ثم كيف يظن بهم رابعا : عدم تنبههم ورجوعهم عنه ؟ ! ثم كيف يظن بعثمان : أنه ينهى عن تغييره ؟ ! ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف ؟ ! هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة . وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة : أحدها : أن ذلك لا يصح عن عثمان ، فإن إسناده ضعيف مضطرب

--> ( 25 ) الإتقان 2 / 329 .