مؤسسة آل البيت ( ع )

47

مجلة تراثنا

المشهورة فهو أسوأ مما تقدم من وجوه : أحدها : أنه لما كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، وذلك يفضى إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كل القرآن ، وأنه باطل وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة . وثانيها : أن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى ، وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا ، فثبت فساد ما ينقل عن عثمان وعائشة أن فيه لحنا وغلطا . وثالثها : قال ابن الأنباري : إن الصحابة هم الأئمة والقدوة ، فلو وجدوا في المصحف لحنا لما فوضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم ، مع تحذيرهم من الابتداع وترغيبهم في الاتباع . . . ) ( 11 ) . وقال أبو حيان الأندلسي في ( . . . والمقيمين . . . ) بعدما ذكر عن عائشة وأبان بن عثمان فيها : ( ولا يصح عنهما ذلك ، لأنهما عربيان فصيحان ) ( 12 ) . وقال القنوجي : ( وعن عائشة أنها سئلت عن ( المقيمين ) وعن قوله ( إن هذان لساحران ) و ( الصابئون ) في المائدة ، فقالت : يا ابن أخي ، الكتاب أخطأوا . وروي عن عثمان بن عفان أنه لما فرغ عن المصحف وأتي به قال : أرى فيه شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها ، فقيل له : ألا تغيره ؟ ! فقال : دعوه ، فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . قال ابن الأنباري : وما روي عن عثمان لا يصح ، لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ليصلحه غيره ، ولأن القرآن منقول بالتواتر عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ ! وقال الزمخشري في الكشاف : ولا يلتفت . . . ) ( 13 ) .

--> ( 11 ) تفسير الكبير 22 / 74 . ( 12 ) البحر المحيط 3 / 394 . ( 13 ) فتح البيان 6 / 407 - 408 .