مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
وقال في ( إن هذان لساحران ) : ( فهذه أقوال تتضمن توجيه هذه القراءة بوجه تصح به وتخرج به عن الخطأ ، وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب للمصحف ) ( 14 ) . وقال الآلوسي في ( والمقيمين ) : ( ولا يلتفت إلى من زعم أن هذا من لحن القرآن وأن الصواب ( والمقيمون ) بالواو كما في مصحف عبد الله وهي قراءة مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي ، إذ لا كلام في نقل النظم متواترا فلا يجوز اللحن فيه أصلا . وأما ما روي أنه لما فرغ من المصحف أتي به إلى عثمان فقال : قد أحسنتم وأجملتم . . . فقد قال السخاوي : إنه ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب وانقطاع ، فإن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، وقد كتب عدة مصاحف وليس فيها اختلاف أصلا إلا فيما هو من وجوه القراءات . وإذا لم يقمه هو ومن باشر الجمع - وهم هم - كيف يقيمه غيرهم ؟ ! ) ( 15 ) . فهذه كلمات في رد هذه الأحاديث ، ويلاحظ أن بعضهم يكتفي ( بالاستبعاد ) ، وآخر يقول : ( فيه نظر ) ، وثالث يقول : ( لا يخفى ركاكة هذا القول ) ، ورابع يقول : ( لا يلتفت . . . ) ، وخامس يقول : ( غريب ) . ومنهم من يجرأ على التضعيف بصراحة فيقول : ( لا يصح ) ، وفي ( الإتقان ) عن ابن الأنباري أنه جنح إلى تضعيف هذه الروايات ( 16 ) وعليه الباقلاني في ( نكت الإنتصار ) ( 17 ) وجماعة . لكن بعضهم يستدل ويبرهن على بطلان هذه الأحاديث ، لأن القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن ، والطعن في الصحابة وخاصة في جامعي المصحف وعلى رأسهم عثمان ، فهذه الأحاديث باطلة لاستلزامها للباطل . . . وجماعة ذهبوا إلى أبعد من كل هذا ، وقالوا بوضع هذه الأحاديث
--> ( 14 ) فتح البيان 6 / 94 . ( 15 ) روح المعاني 6 / 13 - 14 . ( 16 ) الإتقان 2 / 329 . ( 17 ) نكت الإنتصار : 127 .