مؤسسة آل البيت ( ع )

46

مجلة تراثنا

فحكي عن عائشة وأبان بن عثمان : أنه غلط من الكتاب ، ينبغي أن تكتب : والمقيمون الصلاة . وقال عثمان بن عفان : إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتهم ، فقيل له : أفلا تغيره ؟ ! فقال : دعوه ، فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . وذهب عامة الصحابة وسائر العلماء من بعدهم إلى أنه لفظ صحيح ليس فيه خطأ من كاتب ولا غيره . وأجيب عما روي عن عثمان بن عفان وعن عائشة وأبان بن عثمان : بأن هذا بعيد جدا ، لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والفصاحة والقدرة على ذلك ، فكيف يتركون في كتاب الله لحنا يصلحه غيرهم ، فلا ينبغي أن ينسب هذا لهم . قال ابن الأنباري : ما روي عن عثمان لا يصح لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ليصلحه غيره . وقال الزمخشري في الكشاف : ولا يلتفت إلى ما زعموا . . . ) ( 9 ) . وقال في ( . . . حتى تستأنسوا . . . ) : ( وكان ابن عباس يقرأ : حتى تستأذنوا . ويقول : تستأنسوا خطأ من الكاتب . وفي هذه الرواية نظر لأن القرآن ثبت بالتواتر ) ( 10 ) . وقال الرازي في الآية ( إن هذان لساحران ) : ( القراءة المشهورة إن هذان لساحران . ومنهم من ترك هذه القراءة ، وذكروا وجوها أخر [ فذكرها ووصفها بالشذوذ ، ثم قال : ] واعلم أن المحققين قالوا : هذا القراءات لا يجوز تصحيحها ، لأنها منقولة بطريق الآحاد ، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر ، إذ لو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن ، لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ، فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ، ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما أدى إليه ، وأما الطعن في القراءة

--> ( 9 ) تفسير الخازن 1 / 422 . ( 10 ) تفسير الخازن 3 / 323 .