مؤسسة آل البيت ( ع )

171

مجلة تراثنا

المنبر فتكلم عيي عن المنطق ! فيزهد فيه الناس . فقال معاوية : لا تفعلوا ، فوالله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمص لسانه وشفته ، ولن يعي لسان مصه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو شفتين . فأبوا على معاوية فصعد معاوية المنبر ثم أمر الحسن فصعد وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعت معاوية . فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم ، وأن يوفر عليكم غنائمكم ، وأن يقسم فيكم فيئكم . ثم أقبل على معاوية فقال : كذلك ؟ قال : نعم ، ثم هبط من المنبر وهو يقول - ويشير بإصبعه إلى معاوية - : " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " فاشتد ذلك على معاوية . فقالا : لو دعوته فاستنطقته ، قال : مهلا ، فأتوا فدعوه ، فأجابهم فأقبل عليه عمرو بن العاص ، فقال له الحسن : أما أنت فقد اختلف فيك رجلان رجل من قريش وجزار أهل المدينة فادعياك فلا أدري أيهما أبوك ! وأقبل عليه أبو الأعور السلمي ، فقال له الحسن : ألم يلعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان ؟ ! ثم أقبل معاوية يعين القوم ، فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن قائد الأحزاب وسائقهم ، وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي ؟ ! ( 105 ) .

--> ( 105 ) رواه ابن عساكر في ترجمة أبي الأعور السلمي عمرو بن سفيان من تأريخه بإسناده عن ابن سعد ، وأورده الذهبي في تاريخ الإسلام 2 / 218 عن حريز بن عثمان . وكان في الأصل : جرير ، والصحيح : حريز ، قال ابن حجر في التقريب : حريز ، بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي . وحريز هذا كان ناصبيا يبغض عليا - عليه السلام - ويلعنه كل صباح ومساء ، فهو عندهم أثبت الشاميين ثقة ثقة ! ولقد عاتب الله يزيد بن هارون لروايته عن حريز ، راجع تهذيب التهذيب 2 / 239 ، وعبقات الأنوار 1 / 445 . والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير 20 / 71 رقم 2699 بأوجز مما هنا ، وعنه في مجمع الزوائد 9 / 177 وروى البلاذري في أنساب الأشراف في نسب بني عبد شمس ج 1 ص - 767 من مخطوطة تركية - : حدثنا خلف ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة - مولى أم سلمة - : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا فمر أبو سفيان على بعير ، ومعاوية وأخ له ، أحدهما يقود البعير والآخر يسوقه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعن الله الحامل والمحمول والقائد والسائق . أنظر : المعجم الكبير 3 / 71 ، ومجمع الزوائد 7 / 242 و 9 / 178 ، وتأريخ دمشق لابن عساكر ترجمة سعيد بن العاص وعمرو بن العاص ومعاوية وأبي هريرة . وأما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله رعلا وذكوان فقد روى الحفاظ وأئمة الحديث والتأريخ في كتبهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت شهرا في صلاة الصبح يلعن رعلا وذكوان ويدعو عليهم ، راجع صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معوفة ، فقد روى عدة أحاديث في ذلك . وفي الفائق 3 / 227 - في قنت - بعد ذكر الحديث : رعل وذكوان : قبيلتان من قبائل سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . ومنهم عمرو بن سفيان أبو الأعور السلمي ، ولذلك أخرج ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته من تأريخه بأربع طرق . وقد حذف ابن سعد مقالة المنافقين فلم يذكرها ، وقد رواها الزبير بن بكار بطولها في كتاب " المنافرات والمفاخرات " ، وعنه نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6 / 285 - 294 ، فراجع .