مؤسسة آل البيت ( ع )
102
مجلة تراثنا
يكونوا قد وافقوا أو فكروا فضلا عن أن يتآمروا على ضياع أحرف القرآن الستة دون نسخ لها ، وحاشا عثمان - رضي الله عنه - أن يكون قد أقدم على ذلك وتزعمه . . . " ( 91 ) . قلت : ومثل هذا كثير ، يجده المتتبع لكلماتهم وآرائهم في كتب الفقه والحديث والتفسير والقراءات ، وعن الثوري ( 92 ) أنه قال : " بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كانوا يقرأون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة فذهبت حروف من القرآن " ( 93 ) . وقال ابن الخطيب في كتابه " الفرقان " ( 94 ) تحت عنوان " لحن الكتاب في المصحف " : " وقد سئلت عائشة عن اللحن الوارد في قوله تعالى : إن هذان لساحران ، وقوله عز من قائل : والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ، وقوله عز وجل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون . فقالت : هذا من عمل الكتاب ، أخطأوا في الكتاب . وقد ورد هذا الحديث بمعناه بإسناده صحيح على شرط الشيخين . وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي خلف - مولى بني جمح - أنه دخل على عائشة فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب الله تعالى كيف يقرؤها رسول الله ؟ قالت : أية آية ؟ قال : الذين يأتون ما أتوا . أو : الذين يؤتون ما آتوا ! قالت : أيهما أحب إليك ؟ قال : والذي نفسي بيده ، لإحداهما أحب إلي من الدنيا
--> ( 91 ) مناهل العرفان ، الجزء الأول . ( 92 ) سفيان بن سعيد الثوري ، الملقب عندهم ب " أمير المؤمنين في الحديث " والموصوف ب " سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى " وغير ذلك . أنظر ترجمته في حلية الأولياء 6 : 356 ، تهذيب التهذيب 4 : 111 ، تاريخ بغداد 9 : 151 ، وغيرها . ( 93 ) الدر المنثور 5 : 179 . ( 94 ) طبع هذا الكتاب بمطبعة دار الكتاب المصرية سنة 1367 - 1948 ، وصاحبه من الكتاب المصريين المعاصرين ، وهو يشتمل على بحوث قرآنية في فصول تناول فيها بالبحث مسألة القراءات ، والناسخ والمنسوخ ، ورسم المصحف وكتابته ، وترجمة القرآن إلى اللغات . إلى غير ذلك . وله في هذا الكتاب آراء وأفكار أهمها كثرة الخطأ في القرآن ووجوب تغيير رسمه وجعل ألفاظه كما ينطق بها اللسان وتسمعها الأذان ، فطلب علماء الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب ، فاستجابت له وصادرته وسنذكر رأينا في خصوص ما ذكره حول خطأ الكتاب في بحوثنا الآتية .