مؤسسة آل البيت ( ع )

90

مجلة تراثنا

ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 7 ) ( 8 ) ومع هذا كله نرى الشيخ الصدوق يروي في بعض كتبه مثل " ثواب الأعمال " ما هو ظاهر في التحريف ، بل يروي في كتابه " من لا يحضره الفقيه " الذي يعد أحد الكتب الحديثية الأربعة التي عليها مدار البحوث في الأوساط العلمية واستنباط الأحكام الشرعية في جمع الأعصار ، وقال في مقدمته : " لم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي " - من ذلك ما لا يقبله ولا يفتي به أحد من الطائفة ، وهو ما رواه عن سليمان بن خالد ، قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ( 9 ) ورواه الشيخان الكليني والطوسي أيضا عن عبد الله بن سنان بسند صحيح بحسب الاصطلاح ، كما ستعرف . والخبران يدلان على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الإحصان أيضا ، ولا قائل بذلك منا كما في مباني تكملة المنهاج الذي أجاب عن الخبرين قائلا : " ولا شك في أنهما وردا مورد التقية ، فإن الأصل في هذا الكلام هو عمر بن الخطاب ، فإنه ادعى أن الرجم مذكور في القرآن وقد وردت آية بذلك وقد تعرضنا لذلك في كتابنا ( البيان ) في البحث حول التحريف وأن القرآن لم يقع فيه تحريف " ( 10 ) ولهذا ونظائره أعضل الأمر على العلماء حتى حكي في المستمسك عن بعض المحققين الكبار أنه قال بعدول الصدوق في أثناء الكتاب عما ذكره في أوله ، وأشكل عليه بأنه لو كان كذلك لنوه به من حيث عدل ، وإلا لزم التدليس ولا يليق

--> ( 7 ) سورة آل عمران 187 ( 8 ) الاعتقادات : 93 ( 9 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 26 ( 10 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 196 ، سيأتي البحث حول هذه الآية المزعومة في الباب الثاني ( السنة والتحريف ) بالتفصيل فانتظر .