مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

فلا بد لهم من تقبل نصائح الناصحين ، ونقد الناقدين - مهما كان لاذعا - إذا كان رافعا لعقبة من العقبات من طريق هذه المهمة الصعبة ، أو دافعا عجلة هذه المهمة الخطيرة إلى الأمام . وعلى هؤلاء العلماء أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الأعمال الهزيلة التي تصدر باسم التحقيق ، وأن لا يهابوا العناوين والأسماء ، ولا تصدهم التزويقات والأوراق ، فأي كتاب صدر بتحقيق سئ ، أو محرفا أو مصحفا ، فإن المجال للعمل فيه وإخراجه بالشكل الجيد ، وبالتحقيق الرصين ، مفتوح بمصراعيه ، والمجتمعات العلمية تتقبل العمل الجيد وترفض ذلك السئ ، وبذلك يكونون قد أدوا حق التراث ، وصدوا أولئك عن الإقدام بأعمال هزيلة وأجبروهم على تقديم العمل الجيد . وأخيرا أستميح عذرا هؤلاء وأولئك من المؤسسات ومن المزاولين لعمل التحقيق ، عن هذا الحديث الذي كان نفثة مصدور . ولقد وقفت خلال بعض المطالعات على هفوات معدودة لعدد من المحققين ( 2 ) أود أن أوردها هنا لتكون مرشدة إلى أهمية العمل ودقته ، وإلى خطورة الهفوات وأثرها المباشر على المعنى المراد . أوردها معترفا بفضل أولئك المحققين وأعتبر أن عد هذه الأخطاء لا يمسهم ، لأن الجواد قد يكبو ، ولأن الفاضل من تعد أخطاؤه ، وإنما قصدنا من إيرادها مجرد الاعتبار من دون إزاء بأولئك الأساتذة - لا سمح الله - وإنما اخترناهم لكونهم - عندنا - في مستوى التحقيق الصحيح ، ولجدارتهم بما قاموا ، وإلا فالأعمال التي تصدر بغير جدارة مليئة بالأخطاء والهفوات الفاحشة . وفي اختيارنا لأعمالهم تبرير واضح ، وتأكيد على احترامنا لهم .

--> ( 2 ) يلاحظ أني اقتصرت على هذه الموارد التي راجعتها فيما يرتبط باهتماماتي ولم أركز على غيرها ، ولا يعني أن ما أوردته عن كتاب معين الانحصار