مؤسسة آل البيت ( ع )

297

مجلة تراثنا

( ثم عرضهن أو عرضها ) فلما قال : عرضهم ، علم أن ذلك الأعيان بني آدم أو الملائكة ، لأن موضوع الكناية في كلام العرب أن يقال لما يعقل : ( عرضهم ) ، ولما لا يعقل عرضها أو عرضهن ، قيل له : إنما قال ذلك - والله أعلم - لأنه جمع ما يعقل وما لا يعقل ، فغلب ما يعقل ، وهي سنة من سنن العرب ، أعني باب التغليب ، وذلك كقوله - جل ثناؤه - : ( والله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ، ومنهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) ( 110 ) ، فقال : ( منهم ) تغليبا لمن يمشي على رجلين ، وهم بنو آدم ( 111 ) . * أسكن أنت وزوجك الجنة ( 2 / 35 ) . زعم الكسائي عن القاسم بن معن أن ( زوجك ) لغة لأزد شنوءة ، وهم من اليمن ( 112 ) وزوجها : بعلها ، وهو الفصيح ( 113 ) . * أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ( 2 / 40 ) . بيان هذا العهد ، قوله تعالى : لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) ( 114 ) فهذا عهده ، جل ثناؤه ، وعهدهم تمام الآية في قوله ، جل ثناؤه : ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) ( 115 ) فإذا وفوا بالعهد الأول أعطوا ما وعدوه ( 116 ) . * ولا تكونوا أول كافر به ( 2 / 41 ) . الكفر لا يجوز في حال من الأحوال . ومذهب العرب ، أن العربي قد يذكر الشئ بإحدى صفتيه فيؤثر ذلك ، وقد يذكره فلا يؤثر ، بل يكون الأمر في ذلك وفي غيره سواء ، ألا ترى القائل يقول : من أناس ليس من أخلاقهم عاجل الفحش ، ولا سوء الطمع ( 117 ) فلو كان الأمر على ما يذهب إليه من يخالف مذهب العرب لاستجيز : آجل

--> ( 110 ) النور : 45 . ( 111 ) صا 32 . ( 112 ) صا 58 - 59 . ( 113 ) مق 3 / 35 . ( 114 ) المائدة : 12 . ( 115 ) المائدة : 12 . ( 116 ) صا 240 - 241 . ( 117 ) الصاحبي 195 .