مؤسسة آل البيت ( ع )

289

مجلة تراثنا

باب الردع وأما ما كان ردعا فقوله - جل ثناؤه - ( ألهيكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر ، كلا سوف تعلمون ، ثم كلا سوف تعلمون . كلا لو . . . ) ( 79 ) ردعهم عن التكاثر ، ثم أعاد أخرى فقال : كلا ، أي أنكم افتخرتم وتكاثرتم ، وظننتم أن هذا ينفع شيئا ، ثم أكد ذلك بقوله : كلا ثم كلا ، إبلاغا في الموعظة . ومنه قوله - عز وجل : ( فأنت عنه تلهى ، كلا ) ( 80 ) أي : لا تفعل ذلك . ومنه ( كلا ، لا تطعمه ) ( 81 ) . باب صلة الإيمان وأما ما كان من صلة اليمين فقوله : ( كلا والقمر ) ( 82 ) فهو صلة اليمين وتأكيد لها ويقال : إن معناها ألا والقمر ، أي : والقمر كذا كان أبو زكريا الفراء ( 83 ) يقول . هذا ما في القرآن . فإن سأل سائل عن ( كلا ) فقل : هي في كتاب الله على أربعة أوجه يجمعها وجهان : رد ، وردع ، وهما متقاربان ، وتحقيق وصلة يمين ، وهما متقاربان . فالرد مثل : ( ليكونوا لهم عزا ، كلا ) ( 84 ) وهو الذي يوقف عليه . والردع : مثل قوله : ( كلا سيعلمون ) ( 85 ) . والتحقيق ، مثل : ( كلا ، إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ( 86 ) .

--> ( 79 ) التكاثر : 1 - 5 . ( 80 ) عبس : 10 - 11 . ( 81 ) العلق : 21 . ( 82 ) القمر : 35 . ( 83 ) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، رأس مدرسة الكوفة في عصره ( ت 207 ) . الفهرست 66 ، وفيات الأعيان 6 / 176 ، تاريخ بغداد 14 / 149 . ( 84 ) مريم : 81 . ( 85 ) النبأ : 4 . ( 86 ) المطففين : 18 .