مؤسسة آل البيت ( ع )
252
مجلة تراثنا
أن هذا القول أشبه ) ( 58 ) . وقال المحدث الكاشاني : ( ولا يبعد أيضا أن يقال : إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي : حرفوه وغيروه في تفسيره وتأويله ، أعني : حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم عليهم السلام : ( كذا أنزلت ) أن المراد به ذلك ، لا أنها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ . ومما يدل على هذا ما رواه في ( الكافي ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال بعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . الحديث . وما رواه العامة : أن عليا عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ . ومعلوم أن الحكم بالنسخ لا يكون إلا من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزاءا من القرآن ، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضا كذلك ) ( 59 ) . وإلى ذلك ذهب السيد الخوئي - دام ظله - ( 60 ) . وقال الزنجاني : ( ويظهر من بعض الرويات أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام كتب القرآن وقدم المنسوخ على الناسخ . خرج ابن أشته في المصاحف عن ابن سيرين : أن عليا عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وأن ابن سيرين قال : تطلبت ذلك وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . وقال ابن حجر : قد ورد عن علي عليه السلام أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه وآله وخرجه ابن أبي داود . وفي شرح الكافي عن كتاب سليم بن قيس الهلالي : أن عليا عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه فلم يخرج من
--> ( 58 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، وكذا قال في غيره كما سيأتي عن تاريخ القرآن . ( 59 ) الصافي 1 : 46 ، علم اليقين : 130 . ( 60 ) البيان : 197 .