مؤسسة آل البيت ( ع )

253

مجلة تراثنا

بيته حتى جمعه كله ، وكتب على تنزيله الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه . ذكر الشيخ الإمام محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب الارشاد والرسالة السروية : أن عليا قدم في مصحفه المنسوخ على الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل . يقول الشهرستاني في مقدمة تفسيره : كان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - متفقين على أن علم القرآن مخصوص لأهل البيت عليهم السلام ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب هل خصصتم أهل البيت دوننا بشئ سوى القرآن ؟ فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن وعلمه وتنزيله وتأويله مخصوص بهم ) ( 61 ) . وقال بعض الأعلام من أهل السنة : إن قرآن علي كان يشتمل على علم كثير ( 62 ) ، بل عن الإمام عليه السلام نفسه أنه قال للزنديق : أنه أحضر الكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف ) ( 63 ) . الشبهة الثالثة : القرآن في عهد الإمام المهدي عليه السلام . ومن الأحاديث المتقدمة وغيرها ما يفيد أن القرآن الكريم على عهد الإمام الحجة المهدي المنتظر عليه السلام يختلف عما هو عليه الآن ، وهذا يقضي - بلا ريب - إلى الشك في هذا القرآن الموجود . ولكن هذه الشبهة أيضا مندفعة ، لعلمنا بضعف تلك الأحاديث ، ومخالفتها للكتاب والسنة والاجماع . على أن المستفاد من هذه الأحاديث اختلاف قراءة أهل البيت عليهم السلام مع القراءات المشهورة ، إلا إنهم كانوا يمنعون عن تلك القراءة ، ويأمرون شيعتهم بقراءة القرآن كما يقرأ الناس حتى يظهر المهدي عليه السلام ( 64 ) .

--> ( 61 ) تاريخ القرآن : 25 - 26 . ( 62 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 3 . ( 63 ) الصافي 1 : 42 . ( 64 ) نص على ذلك فقهاؤنا - رضي الله تعالى عنهم - في موسوعاتهم الفقهية في مبحث القراءة من كتاب الصلاة ، ولهم هناك بحوث طويلة .