مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

وظاهر أن هؤلاء - الذين لم يعاصروا ، والذين عاصروا ولم يرووا - لا بد أن لا تكون لهم رواية عن الأئمة عليهم السلام حتى يصح أن يقال في حقهم أنهم ( لم يرووا عنهم عليهم السلام ) . فظاهر كلامه رحمه الله يقتضي - بوضوح - أن رواية الراوي عن أحد الأئمة عليهم السلام يخرجه عن هذا العنوان ، فالتناقض بين ، بين من لم يرو ، ومن روى . لكن الشيخ عنون الباب الأخير ، الذي عقده لاحتواء هؤلاء ، بقوله : ( باب ذكر أسماء من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهم السلام ) ( 10 ) . وقد يتصور أن مراده : من لم يرو عن واحد ، وإن روى عن غيره من الأئمة عليهم السلام ، فيكون باعتبار عدم روايته عن ذلك الواحد ، مذكورا في باب من لم يرو وباعتبار روايته عن غيره مذكورا في باب الرواة . لكن من الواضح أن عنوان هذا الباب أيضا يدل على نفس ما ذكره الشيخ في المقدمة صراحة ، لأن المقصود هنا أيضا عدم رواية الرواي عن أي واحد من الأئمة عليهم السلام ، بحيث تنافيه روايته حتى عن واحد منهم ، ويدل على ذلك : 1 - القاعدة التي تنص على أن النكرة بعد النفي تفيد العموم . 2 - مطابقة مدلول العنوان بهذا الشكل لما صرح به في المقدمة ، كما أوضحنا . 3 - مناسبة هذا المعنى في من عاصرهم ، للصنف الأول المشمولين في هذا الباب وهم من تأخر عنهم ، فإن المقصود فيهما واحد ، وهو أن لا يعد المذكورون في الباب من الرواة عن الأئمة عليهم السلام . 4 - أن الهدف من عقد باب مستقل هو احتواؤه على من يتميز عن المذكورين سابقا بشكل من الأشكال ، والمائز بين الأبواب السابقة هو اختلاف الإمام المروي عنه في كل باب باب ، ولم تبق ميزة لهذا الباب الأخير سوى عدم الرواية عن السابقين ، وإلا كان عقد باب منفصل أمر لغوا لفرض عدم الميزة الموجبة لاستقلاله . وإذا كانت ميزة هذا الباب هي عدم الرواية عن المعصومين عليهم السلام فمن الواضح تنافيه مع الرواية عن واحد منهم .

--> ( 11 ) رجال الطوسي ( ص 438 ) .