مؤسسة آل البيت ( ع )
9
مجلة تراثنا
السلاطين . . . إلى آخر القائمة المشؤومة . هذا الركام الغث لطخة عارفي تاريخنا الثقافي . . لا أظن المحقق المسلم ينحط إلى أن يشغل به نفسه ويضيع به عمره . وتراثنا طيب مبارك ، شمل مختلف حقول المعرفة ، ولم يقتصر على فرع من فروعها . فكم هي الفائدة التي يسديها المحقق إلى أمته يختار كتابا من طبنا القديم ، فيخرجه إلى الناس سليما مفسرا موضحة عبائره ! عقاقيره من إنتاج بلادنا . . . إن لم تنفع الجسم لم تضره ، لا كالأدوية المجلوبة من مغرب شمس الفضيلة ، التي يصح فيها قول الشاعر : . . . وداوني بالتي كانت هي الداء وفي تراثنا الطبي الكثير الطيب ، وأود أن يعلم أطباؤنا الفضلاء أن للمعاجم الطبية - التي تصف العقاقير وتذكر مقاديرها عند التركيب - ركنا كبيرا في مكتبتنا الإسلامية . وما أظن مريض الطب الغربي الحالي أحسن حالا من مريض الرازي أو ابن سينا . وقد عادت الصين إلى الوخز بالإبر - طبها القديم - تدرسه وتطبقه في المستشفيات . وقبلها الهند أدخلت طبها القديم مادة دراسية في جامعاتها ، ومادة تطبيقية في مستشفياتها . وقل مثل ذلك في علوم الفلاحة والبيطرة وغيرها . ونستغني بذلك عن استيراد فسائل النخيل من أمريكا إلى بلاد النخيل ! خلاصة الأمر أن حسن الاختيار - بل الاجتهاد في الاختيار - هنا واجب عيني لا رخصة فيه . * * * وحين يقع اختيار المحقق على كتاب لم يحقق حسب القواعد المتعارفة ، أو كانت لديه زيادة تنقير وتدقيق فاتت المحقق الأول ، أو ظهرت من الكتاب نسخ