مؤسسة آل البيت ( ع )
10
مجلة تراثنا
مخطوطة أصيلة تزيد الكتاب ثقة به واطمئنانا إليه واعتمادا عليه . . . حينذاك يبدأ سعي المحقق في تجميع النسخ ، وهي - في الوقت الحاضر - مصورات كلما ازدادت وضوحا في التصوير ازدادت شبها بأصلها ، وحلت محله في القراءة وتهيئة النسخة للعمل ( 1 ) . وهنا تظهر فائدة فهارس المخطوطات لمعرفة أماكن هذه النسخ والسعي في الحصول على مصوراتها . ولا ننسى الاستعانة بذوي الخبرة في الهداية إلى مظانها وتقييمها ، وفي إعانتهم للمحقق في تحصيلها بما لهم من صلات مع أصحاب الكتب والقائمين عليها . * * * فحص النسخ وتقييمها وهنا يأتي دور فحص النسخ لاعتماد ما يجب الاعتماد عليه منها وإهمال ما ينبغي إهماله . وهذا الدور من أهم أدوار هذا الفن ، لأن نتيجة التحقيق وثمرة جهد المحقق مبنيتان عليه . وقد اعتورت مخطوطاتنا ظروف كانت حسنة حينا سيئة أحيانا كثيرة . وتداولتها - بعد أيدي النساخ - أيد كانت في الغالب غير أمينة : فمن متولي وقف حسن له الشيطان وألجأه فقر المجتمع المتخلف إلى بيع ما تحت يده ، فمزق الورقة الأولى ليضيع أثر الوقف ، ففوت علينا معرفة عنوان الكتاب واسم مؤلفه وفوائد أخر . ومن متعصب ضيق الأفق ساءه أن يرى لعالم من غير أهل نحلته أثرا ، فعدا عليه تمزيقا أو شطبا أو محوا أو تحريفا لما لا يروقه . . . ومن وارث جاهل صار ما وصل من ذخيرة الأمة إليه لعبة لأطفاله ، مبذولا لكل من هب ودب من معارفه . ومن . . ومن . .
--> ( 1 ) قلنا هذا ، لأن اختبار الورق والحبر لا يمكن إلا على المخطوطة نفسها