مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
المعقولات بالفعل ، ليس بجسم ولا جسماني ، ولا بنفس ، ، وهو العقل الفعال " . غرضنا من نقل كلامهما هذا هو إطلاق العقل الفعال على الموجود المفارق الذي هو مخرج النفوس ، بلا وصفه بالعاشر - وإن وصفوه في عباراتهم الأخرى به - وذلك الوصف بلحاظ تعلقه بالنفوس ، كما سمي بعقل العالم الأرضي . وقد سلكوا لإثباته مناهج ، وذكرها صدر المتألهين بهذا العنوان : " تبصرة تفصيلية ، المناهج لإثبات هذا الموجود المفارق القدسي المتوسط في الشرف والعلو بينه تعالى وبين عالم الخلق الواسط لإفاضة الخير والجود على الدوام كثيرة . . . " ( 11 ) . وقد نقل ثلاثة عشر منهجا والحادي عشر منها وهو كلام المحقق الطوسي المنقول من رسالته المعمولة في ذلك ، ونسختان منها موجودة عندنا ، وقد طبعت في مجموعة رسائله ( 12 ) ، والثالث عشر منها هو المنهج الذي سلكه هو . والأول من تلك المناهج هو طريق النبوة والإلهام ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أول ما خلق الله العقل " ، وقوله : " أول ما خلق الله القلم " ، ونحوهما . والثاني منها : منهج امتناع الكثير عن الواحد ، فيجب أن يكون أقرب الأشياء منه تعالى ذاتا واحدة بسيطة بالضرورة . والثالث منها : سبيل الإمكان الأشرف . والرابع منها : المناسبة الذاتية بين العلة التامة ومعلولها . والخامس منها : منهج إخراج ما بالقوة إلى ما بالفعل للنفوس . والسادس منها : طريق ازدواج الهيولى بالصورة ، فلا بد من عاقد لهما وهو الأصل المفارق . والسابع منها : طريق الحركة الجوهرية ، فلا بد من جامع وحافظ لوحدتها وهو الجوهر العقلي . والثامن منها : منهج الأشواق ، والأغراض ، والشهوات ، وميول الأشياء إلى كمالاتها ، فلا بد أن يكون لها غاية كمالية عقلية ، فهي عقول البتة .
--> ( 11 ) ذكرها في الفصل الثامن من الموقوف التاسع من إلهيات الأسفار 3 : 168 - 172 ، الطبعة الأولى . ( 12 ) أنظر : ص 79 منها