مؤسسة آل البيت ( ع )
28
مجلة تراثنا
المواصفات المعينة : باعتباره عاملا مساعدا ومشجعا على السكنى والاستقرار ولو وقتيا . وذلك ، نظرا لأهميته الخاصة ، في سكن الإنسان ، وانتفاعه منه صحيا ومعيشيا ، وبالخصوص ، في وسط صحراوي قاحل ، بساطه الرمضاء ، وظلاله الشمس المحرقة ، ونسيمه السموم اللاهبة . أجل ، تكون فيه مثل هذه الشجرة المسواك ، الوارفة الضلال نسبيا ، ما أعزه وأثمنه من مسكن يقام فيه ، طلبا للراحة ، ومأكلا للراحلة . وهل يقوى البدوي في صحرائه على الإقامة ، في غير الأراك ، وفي أرائك الأراك ؟ ! - 4 - وهكذا انتقلت عدوى الإقامة ، من فعل الأراك ، إلى شجر الأراك ، إلى كل أريكة يستريح إليها الإنسان ، كل حسب ظروفه المادية ، ومقوماته الحضارية ، وعاداته البلدية . فأريكة الفقير غير أريكة متوسط الحال ، وهي عند متوسط الحال غيرها عند الثري . ثم هي في الصحراء غيرها في الريف ، وفي الريف غيرها في المدينة ، بل ، هي المدن ذاتها تتفاوت في أرائكها . ناهيك عن دور الذوق ، وبلهنية العيش ، ونفس ساكن الأريك في إقبال الدنيا عليه . . . ، كل له مدخليته في التنويع ، والتزويق ، والتجميل . فأريكة المحبوب غير أريكة السلطان . وأريكة التقي غير أريكة الشيطان . وأريكة الجائع غير أريكة الشبعان . وأريكة الأراك غير أريكة الأرضين " ما بين صنعاء إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية " ( 38 ) في تراث الأقدمين . وأريكة الأرضين غير أريكة جنان الخالدين ، فتلك لئن كانت مصنوعة - وربما
--> ( 38 ) الجامع لأحكام القرآن : م 5 ح 10 ص 398