مؤسسة آل البيت ( ع )
113
مجلة تراثنا
للتمييز بين دوال المعنى النسبي ودوال المعنى الأصلي ، تشبه - إلى حد بعيد - ما بحثه اللغويون المحدثون من ( دوال النسبة ودوال الماهية ) ( 19 ) ومن مقارنة ذلك بالأسس التي تعرض لها النحاة في تقسيم الكلمة وجدت أن أفضل أنواع التقسيم أن تكون الأقسام خمسة : الاسم ، والفعل ، والصفة ، والحرف ، والكناية . وأن الأسس التي يقوم عليها هذا التقسيم هي أربعة أسس متقابلة : 1 - ( الدلالة ) فاللفظ إما أن يدل على معنى مستقل بالإدراك . . . أو غير مستقل . 2 - ( الوظيفة ) والمقصود بها المعنى النحوي الذي تؤديه الكلمة ضمن الجملة ، فهي إما أن تكون عنصرا رابطا - أي دالة نسبة - أو عنصرا مرتبطا - أي دالة ماهية - . 3 - ( الصيغة والمقصود بها الصيغ الاشتقاقية المندمجة بمادة الكلمة فهي إما أن تدل على معنى بسيط مستقل بالإدراك ، أو على معنى مركب من المستقل وغير المستقل . 4 - ( التركيب ) والمراد به أن المعنى المركب من معنى المادة ومعنى الصيغة إما أن يكون تركيبه تحليليا أو إسناديا . وعلى ضوء هذه الأسس مجتمعة تتصنف الكلمات ، ولإيضاح ما قد يبدو غامضا منها نستعرض ذلك فيما يأتي : إن الأسس التي يقوم عليها التقسيم ينبغي أن ترتبط بدلالة الكلمة على كل من المعنى المعجمي والمعنى النحوي ، ذلك لأن النحو إذا كان هو ( نظام تأليف الجملة ) فإن مفردات الجمل تتحمل معاني المعجم الأصلية بالإضافة إلى معاني النحو الناشئة من التأليف والربط بينها التي سميناها بالمعاني ( الوظيفية ) . وإذا أردنا نميز - نحويا - بين مفردات الجملة من ناحية ( الدلالة ) فلا بد من مراعاة معناها الأصلي مرتبطا بوظيفتها النحوية . ولإيضاح ذلك نأخذ جملة مثل : ( نجح طلابنا الذين امتحنوا إلا خالدا لنقوم بتحليل دلالة مفرداتها ، وعلى ضوء التحليل نضع أسس تصنيفها . ونلاحظ أن ما نسميه ( كلمة ) من هذه المفردات ثمانية هي : ( نجح ، طلاب ، نا ، الذين ، امتحن ، واو ( الجماعة ) ، إلا ، خالد ) وبعض هذه الكلمات تتحمل معنى لغويا بالإضافة إلى وظيفة
--> ( 19 ) أنظر اللغة لفندريس ترجمة الدواخلي والقصاص : 105 - 112