مؤسسة آل البيت ( ع )
11
مجلة تراثنا
دع عنك عاديات الطبيعة في النسخ نفسه من سهو وسبق قلم أو نظر . . وعاديات الطبيعة على الكتاب نفسه - ورقا وحبرا - من رطوبة وحشرات لها بالورق المكتوب ولع غريب . وليس معنى هذا إنكار ما لبعض الأيدي - متولية وقف أو وارثة - من الأمانة والحيطة على الكتاب . وليس هو كذلك إنكار فضل أولئك النساخ العارفين الضابطين ، فأنت تقرأ في ترجمة ياقوت المستعصمي - الخطاط المعروف - أنه كان مولعا بنسخ نهج البلاغة بخطه المضبوط الجميل . وتقرأ في تراجم كثير من العلماء أنه كان يكتب خطا فصيحا صحيحا . هذه النوائب التي حلت بالكتاب - وغيرها كثير - توجب على المحقق أن يكون مدققا منقبا حذرا ، ينفض النسخة وجها لبطن ، عند فحصه لها . وليعلم أن للنسخ التي وصلت إلينا حالات غريبة منها : 1 - أن تكون النسخة كاملة سالمة واضحة الخط فصيحته جميلته ، بخط مؤلفها أو خط معتمد موثوق به ، أو تكون منقوطة مشكولة شكلا كاملا على الصحة ، أو تحتوي - من الصور أو الرسوم البيانية أو غير ذلك - ما يضن به على الضياع . فالأولى طباعة هذه النسخة بالتصوير ، كي لا ندخل عليها من سهو القلم وأخطاء التطبيع ما يشوه جمالها ويذهب بصحتها . ولا يعتذرن - هنا - بصعوبة الحرف المخطوط ، فإنه أمر مبالغ فيه ، والمطلعون يعلمون أن في تراثنا مخطوطات رائعة الجمال تزري بالخط الطباعي مهما بلغ من الجمال والنظافة ، لأن الخط الطباعي خط ميت سطرته آلة ميتة ، وخط اليد يستمد حياته من اليد التي كتبته . والعمل الذي يقوم به المحقق في هذه النسخة : أ - أن يقدم لها مقدمة وافية في ترجمة المؤلف ووصف النسخة وتوثيق نسبتها وبيان أهميتها . . . ب - أن يذيلها بهوامش التحقيق الكافية ، وبالفهارس التي توصل القارئ إلى