مؤسسة آل البيت ( ع )

35

مجلة تراثنا

وأورد عليه المحقق الطهراني بقوله : وأطرف شئ استدلاله على ضعف قول من يقول " إنها نزلت في كذا " أن الله تعالى لم يقل " إني أنزلتها لكذا " والنبي صلى الله عليه وآله لم ينقل عنه أنه بين ذلك . فإنه فهم هذا المعنى لا ينحصر في ما ذكره ، بل مجرد نزول الآية عند الواقعة مع انطباقها عليها يكفي في استفادة هذا المعنى ( 31 ) . وأما الثاني : فلأن عموم الآية لغير الواقعة ، لا ينافي كون تلك الواقعة هي السبب لنزولها ، فإن المراد بسبب النزول ليس هو المورد الخاص المنفرد الذي لا يتكرر ، بل قد يكون كذلك ، وقد يكون هو أول الموارد الكثيرة باعتبار عموم موضوع الآية . بل - كما ذكر المحقق الطهراني - : إن الواقع في زمان نزول الآية كثيرة ، مع أن ذكر المقارنات لنزول الآيات لا معنى له ، بل نزول الآية في الواقعة لا معنى له ، إلا أنها المعينة بها ، ولو على وجه العموم ( 32 ) . والمتحصل من البحث : أن الطرق المثبتة لنزول الآيات تنحصر في أخبار وروايات الصحابة الذين شاهدوا الوحي وعاصروا نزوله ، وعاشوا الوقائع والحوادث وظروفها ، والتابعين الآخذين منهم ، والعلماء المتخصصين الخبراء ، وسيأتي البحث عن مدى اعتبار هذه الروايات في الفقرة التالية من البحث . 3 - حجية رواياتها إن الباحث عن أسباب النزول يلاحظ بوضوح اتسام رواياتها بالضعف أو عدم القوة ، عند العلماء حسب ما تقرره قواعد علم الرجال ، بل يجد صعوبة في العثور على ما يخلو سنده من مناقشة رجالية في روايات الباب ، وكذا تكون النتيجة الحاصلة من الجهد المبذول حول أسباب النزول معرضا للشك من قبل علماء مصطلح الحديث باعتبار أن رواياتها غير معتمدة حسب أصول هذا العلم أيضا . ونحن نستعرض هنا ما قيل أو يمكن أن يقال من وجوه الاعتراض على روايات

--> ( 31 ) محجة العلماء ( ص 258 ) . ( 32 ) المصدر والموضع .