مؤسسة آل البيت ( ع )

36

مجلة تراثنا

أسباب النزول ، ونحاول الإجابة بما يزيل الشك عن حجيتها حسب ما يوصلنا الدليل ، ووجوه الاعتراض إجمالا هي : الأول : إن روايات الباب ( موقوفة ) . الثاني : إن روايات الباب ( مرسلة ) . الثالث : إن روايات الباب ( ضعيفة ) . قالوا : ولا حجية لشئ من هذه الثلاثة . ومع هذه المفارقات كيف يمكن الاعتماد على روايات الباب ؟ وبدونها كيف لنا أن نقف على معرفة الأسباب ؟ فلنذكر كلا منها مع الإجابة عليه : الوجه الأول : الاعتراض بالإرسال والوقف على الصحابة : إن الحديث إذا اتصل سنده إلى الصحابي ، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمي " موقوفا " ، وهو مرسل الصحابي ، وبما أن الحديث إنما يكون حجة باعتبار اتصاله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكونه كلامه وكاشفا عن مراده ، فلا يكون الموقوف كاشفا كذلك ، بل لا يعدو من أن يكون رأيا للصحابي ، ومن المعلوم أنه لا حجية فيه لنفسه . والجواب عن ذلك : أولا : إن الصحابي إنما يذكر من أسباب النزول ما حضره وشهده أو نقله عمن كان كذلك ، فيكون كلامه شهادة عن علم حسي وقضية مشاهدة ، وواقعة نزلت فيها الآية وهذا هو القدر المتقين من الروايات المقبولة في أسباب النزول ، قال الواحدي : لا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها ( 33 ) . وقال آخر : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ( 34 ) . وقد عرفنا في الفقرة السابقة من هذا البحث أن من طرق معرفة أسباب النزول هي روايات الصحابة .

--> ( 33 ) أسباب النزول ( ص 4 ) . ( 34 ) الاتقان ( ج 1 ص 114 ) .