مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

وعندي أن لطالب التحقيق أن يمتحن نفسه بقراءة الخطوط اليدوية الشائعة ، فإنها أول الطريق وقراءة الكتب المحققة جيدا وملاحظة هوامشها ، لأن محققي التراث الضابطين يستدلون لقرائتهم في الهوامش - غالبا - بأدلة تفتح الذهن وترسخ الملكة . وقراءة مقالات النقود والردود التي يعقب بها بعضهم على بعض ، ومظنتها المجلات المتخصصة كمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، ومجلة كلية الآداب بجامعة القاهرة ، ومجلة الأستاذ العراقية . . . وأمثالها . فإن في هذين الموردين من لطائف التصحيح ، ودقائق التصحيف الشئ الكثير . وقد جاء السيد محمد باقر الداماد قدس سره ( 960 - 1041 ه‍ ) في الراشحة السابعة والثلاثين من كتابه الفريد " الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية " وهو شرح لأجل كتب حديث أهل البيت عليهم السلام ، كتاب الكافي للشيخ الكليني قدس سره ، ومما يحز في النفس وتكاد أن تذهب عليه حسرات عدم إكماله هذا الشرح القيم ، فلم يخرج منه إلا بعض المقدمة . . جاء هذا العيلم بكلام جامع في التحريف والتصحيف ( ص 132 - 157 من مطبوعته على الحجر سنة 1311 ه‍ ) . قال رحمه الله عن التصحيف في ص 133 : " وهذا فن جليل عظيم الخطر ، إنما ينهض بحمل أعبائه الحذاق من العلماء الحفاظ والنقاد من الكبراء المتبصرين " . وقسمه إلى أقسام : محسوس لفظي : وهو واقع في مواد الألفاظ وجواهر الحروف وصورها الوزنية وكيفياتها الإعرابية وحركاتها اللازمة . وهذا التصحيف المحسوس اللفظي : إما من تصحيف البصر كجرير وحريز . وإما من تصحيف السمع ك‍ ( استأى لها ) أي استاء و ( استآلها ) أي أولها - من التأويل - . ثم تكلم رحمه الله عن التصحيف المعنوي . ثم ساق أمثلة من تصحيفات عصرييه - لا نوافقه على كلها - . وبالجملة فهو بحث عميق دقيق من مجرب خبير ، فلا يفوتن طلبة العلم إمتاع