مؤسسة آل البيت ( ع )
119
مجلة تراثنا
الأمور الأول : أن الفعل معلوم الفاعل وهو الراوي : من المعروف أن الرجاليين يذكرون بعد اسم الراوي ما يتعلق به من الخصوصيات ، من صفة أو تأليف أو شيخ أو راو ، أو غير ذلك . وبما أن الشيخ خص كتاب رجاله لتعديد أسماء أصحاب كل إمام في باب من روى عنه ، ولذا سمى كتابه بالأبواب ، ولم يؤلفه لغرض الجرح والتعديل ، فلذا لم يتعرض لهذين إلا نادرا ، وطريقته أن يذكر اسم الراوي وكنيته ونسبته ونسبه مكتفيا بذكره في أحد الأبواب عن التصريح بأنه من أصحاب الإمام المعقود له الباب ، لأن شرطه في الكتاب ، والمعنون به كل باب ، هو ذكر ما لذلك الإمام من أصحاب في ذلك الباب ، ولذا لا يصرح بأنه روى عنه ، إلا إذا كان في التصريح بذلك فائدة وأثر ، كما إذا أراد أن يذكر معه روايته عن إمام آخر ، فإنه يقول : روى عنه وعن الإمام الآخر ، مثلا : في ترجمة حماد بن بشر ، من أصحاب الباقر عليه السلام قال : " روى عنه وعن أبي عبد الله عليه السلام ( 110 ) أو إذا أراد أن يؤكد على أن الراوي يروي عن إمامين عليهما السلام كالصادقين مثلا ، فإنه يقول : روى عنهما ، كما في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي ( 111 ) ، ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي ( 112 ) ، ومحمد بن مسلم بن رباح الطائفي ( 113 ) ، ووهب بن عمرو الأسدي ( 114 ) . ومن المعلوم - لدى خبراء الفن - أن فاعل " روى " إنما هو الراوي المذكور هذا الكلام في ترجمته ، وهذا هو المتعين عندهم . وكذلك لو أراد أن يعرفه بخصوصية لروايته ، كقوله " أسند " فإن الإسناد من سنخ الرواية والنقل ، وهو من عمل الراوي وصفاته المرتبطة به ، فلا بد أن يكون القائم بالإسناد والفاعل له هو الراوي . وإذا اقترنت كلمة " أسند " بكلمة " روى " كما ورد في بعض التراجم ( 115 ) ، فإن وحدة السياق عندما يتحدث عن خصوصيات الراوي وروايته ، دليل على أن الفعل مبني للفاعل ، وأن القائم بالإسناد هو القائم بالرواية ، وهو الراوي وقد نقل هذا الرأي عن المحقق الشيخ محمد ، والفاضل الشيخ عبد النبي في الحاوي ( 116 ) .