مؤسسة آل البيت ( ع )

120

مجلة تراثنا

ومقصود الشيخ التنصيص على إسناد الرواية عن الإمام ، باعتبار أن الإسناد له خصوصية زائدة على مجرد الرواية . وقد يستأنس في هذا المقام بما ذكره الخطيب البغدادي في ذكر الإمام الباقر عليه السلام ما نصه : وقد أسند محمد بن علي الحديث عن أبيه ( 117 ) وذكر حديثا مسندا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله رواه الإمام الباقر عن أبيه عن آبائه معنعنا وقال ابن الجوزي : أسند أبو جعفر ، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ( 118 ) وقال في ترجمة الصادق : أسند جعفر بن محمد ، عن أبيه ( 119 ) والملاحظ أن ابن الجوزي استعمل قوله ( أسند فلان عن فلان ) في كثير من التراجم بعد طبقة الصحابة ، فليلاحظ هذا مضافا إلى ما سيأتي في الأمر الثاني من إثبات عود الضمير في ( عنه ) إلى الإمام ، وهو يقتضي تعين كون الفعل ( أسند ) منسوبا إلى الراوي . الأمر الثاني : أن الضمير المجرور بعن يعود إلى الإمام عليه السلام لا خلاف بين الخبراء في أن من دأب الشيخ استعمال الضمائر العائدة إلى الأئمة في كل باب بدلا من ذكر أسمائهم ، فيقول في باب أصحاب الباقر عليه السلام مثلا : روى عنه ( 120 ) والضمير عائد إلى الباقر عليه السلام بلا خلاف ، أو يقول : روى عنهما ( 121 ) والضمير عائد إلى الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وإن لم يسبق لهما ذكر ظاهر وهذا اصطلاح من الشيخ ، وأطبق الأصحاب على الالتزام به . ثم إن وحدة السياق في تعبير الشيخ ، كما يقول الكلباسي ( 122 ) تقتضي عود الضمير المجرور بعن في قوله " أسند عنه " إلى الإمام الذي عقد الباب لذكر أصحابه ، فالمفهوم من قول الشيخ في ترجمة غياث بن إبراهيم - مثلا - من أصحاب الصادق عليه السلام : " أسند عنه " وروى عن أبي الحسن عليه السلام ( 123 ) هو أن الرجل أسند عن الصادق عليه السلام وله الرواية عن الكاظم عليه السلام . وقد التزم بذلك الشيخ محمد والشيخ عبد النبي في الحاوي ( 124 ) . هذا ، مضافا إلى أن الضمير لو لم يعد إلى الإمام ، فلا بد أن يكون عائدا إلى الراوي ، إذ لا معنى لعوده إلى غيرهما ، كما لم يحتمله أحد أيضا ، ولو عاد إلى الراوي لكان قوله " أسند عنه " دالا على خصوصية في الراوي ، فهي لا بد أن تكون ملازمة له في جميع الأبواب كسائر خصوصياته وصفاته ، لكن هذا لم يثبت مع الموصوفين بكلمة