مؤسسة آل البيت ( ع )
118
مجلة تراثنا
الذي يسند إليه الحديث هو هو قائله ، وأما المسند عنه الحديث فهو ناقله ، وهو الواسطة بين الراوي والقائل . هذا من الناحية اللغوية . وإذا لا حظنا التعبير ، من ناحية اصطلاح " الإسناد " في علم الدراية ، فهو كما مر أيضا : رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله ، والحديث المسند : هو الحديث الذي يذكر سنده المتصل من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وبإضافة كلمة المجاوزة " عن " إلى هذا المعنى المصطلح يتحصل من عبارة " أسند عنه " : أن الراوي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله بسند متصل نقلا عن غيره . فقائل الحديث المسند ، إنما هو النبي صلى الله عليه وآله ، وناقل الحديث المسند لا بد أن يكون هو الواسطة الذي يروي عنه الراوي ، وليس هو في بحثنا إلا الإمام . ومن الواضح أن الشيخ لم يخالف اللغة ولا الاصطلاح في تعبيره هذا . لكن الجزم بإرادته هذا المعنى ، يتوقف على ثلاثة أمور : الأمر الأول : أن الفعل مبني للمعلوم ، وفاعله ضمير يعود إلى الراوي . الأمر الثاني : أن الضمير المجرور بعن ، يعود إلى الإمام . الأمر الثالث : أن الأحاديث التي ينقلها الراوي عن الإمام ، إنما هي مسندة ، أي مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، مروية عن الإمام بطريقة المسند المتصل به صلى الله عليه وآله . ولو تمت هذه الأمور ، لثبت أن معنى الجملة المذكور هو الذي استفدناه منها لغة واصطلاحا ، لكن هذا لا يعد مبررا لتخصيص عدة من الرواة بالوصف المذكور دون غيرهم ممن تجمعت فيهم الشرائط المفروضة في هذا المعنى ، فقد عثرنا في محاولة تتبعية موجزة على كثير من الأسماء التي التزمت بمنهج الإسناد المذكور ، ومع هذا فإن الشيخ لم يصفهم بقوله " أسند عنه " مع ذكره لهم في الرجال إذن فما هو الموجب لتخصيص عدة معدودة بالوصف المذكور ؟ . ولذا مست الحاجة إلى عقد أمر رابع لبيان المخصص الذي وفقنا للتوصل إليه ، وهو أن كل واحد من الموصوفين قد جمع ما رواه عن الإمام من الأحاديث المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله في كتاب باسم المسند . فلنحقق في هذه الأمور :