مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

قالب من الالقاء والتفهيم مشوق . والكتاب الفلاني غرة في كتب التفسير - مثلا - لكن إخراجه الطباعي وتوزيع فقراته صارف للقارئ عن اجتناء يانع ثمراته ، واجتلاء عرائس أفكاره . والكتاب الاسلامي التراثي لم يخرج إلى الناس - في الأعم الأغلب - بالصورة التي تجذب القارئ وتستهوي المطالع ، إلا أفرادا قد لا تتجاوز عدد الأصابع . وإلا فأين الطبعة الأنيقة - التي تدعو القارئ للنظر فيها واقتناص فوائدها - من كتاب رياض السالكين ، شرح الصحيفة السجادية ، على منشئها السلام ، وهو أحسن وأبدع ما ألف على الصحيفة ، ومؤلفه لغوي أديب شاعر صحيح الولاء لآل بيت الرحمة عليهم السلام . . ! ؟ وقد مثل ذلك في التفسيرين الجليلين : " التبيان " و " مجمع البيان " لشيخ الطائفة الطوسي ومفسرها الطبرسي نور الله ضريحيهما . وعرج على الكتب الأربعة : الكافي والفقيه والتهذيبين . . ومر بنظرك على الشروح الجليلة : " مرآة العقول " و " روضة المتقين " . . فلم تجد إلا شاكيا يتلو شاكيا من الاهمال وقلة العناية . . بل عدمها . المحقق الذواقة يستطيع أن يخرج لنا من هذه الدرر الغوالي غررا في جبين الدهر ، وينبوعا رقراقا من علوم أهل البيت عليهم السلام فيه الري والرواء . والذوق الجميل هو الذي يفعل بهذه الكتب فعل الجوهري الصناع الذي يجعل من حجر كريم - هو كبقية الأحجار في شكله - زينة لا تقدر بثمن . فتوزيع فقرات الكتاب ، وتفصيل أبوابه ، وترقيم أحاديثه ، وشرح غامضه ، وتنظيم إحالاته ، والإبداع في تنويع فهارسه ، التي تجعل مطالب الكتاب من القارئ على طرف الثمام . . ثم اختيار الحرف الطباعي الجميل والورق المناسب . هذه الأمور - مجتمعة - تجعل الكتاب يضئ بعضه بعضا . 8 - الالتزام : الدين الاسلامي دين النظام ، فالشارع المقدس نظم حياة المسلم تنظيما دقيقا في جميع مناحيها . . ولا يكاد يمر بالمسلم أمر من الأمور إلا وقد حسب له الشرع