مؤسسة آل البيت ( ع )

12

مجلة تراثنا

الشريف حسابه ووضعه في نصابه . ومسألته العلم التي أولاها الإسلام مكانة سامية ، وكثر الحث على طلب العلم وحفظه ونشره في القرآن الكريم والسنة الشريفة مما تغنينا شهرته عن ذكره . لكن مسألة قد تكون خافية أو قريبة من الخفاء هي مسألة كتب الهدى وكتب الضلال التي ذكرتها الرسائل العملية ورتبت لها أحكاما تمس موضوعنا ولها به تعلق قوي . فصيانة عقل الإنسان وفكره وحفظهما مما يدنسهما فرض في الدين لازم . . من أجله حرمت الخمرة وأشباهها . وقد رسخ هذا المفهوم - مفهوم الالتزام العلمي والثقافي - في وجدان المسلم ، فلا تكاد تجد مخطوطة إلا وقد ختمها مؤلفها بطلب الدعاء من القراء ، واعتدادها مما يدخره ليوم القيامة . . وكثيرا ما ختم النساخ كتاباتهم بطلب الدعاء من القارئ أو بطلب إصلاح الخلل أو عد النسخ من الأعمال التي يحاسب عليها الإنسان . هذا ابن البواب الكاتب ( - 423 ه‍ ) الخطاط المعروف ، يقول في رائيته في علم الخط ( 1 ) : وارغب بنفسك أن يخط بنانها * خبرا تخلفه بدار غرور فجميع فعل المرء يلقاه غدا * عند التقاء كتابه المنشور وهذا البيت السائر الدائر في خواتيم المخطوطات : ولا تكتب بخطك غير شئ * يسرك في القيامة أن تراه إلى الكثر الكثير مما حفلت به أوائل المخطوطات وخواتيمها . وقد شاع هذا المفهوم حتى أصبحت نسبة هذه الأشعار مجهولة . . لأنها صارت شعار أمة . فالمسلم الملتزم الذي يرى نفسه محاسبا على أعماله ، لا يتحف أمته إلا بما يثقل ميزان حسناته غدا ، مما ينفع الناس من الكتب القيمة . وكان المستشرقون من أضر الأعداء بما نشروه من تراثنا المحسوب علينا وما قعدوه من قواعد لدراسته ، فتراهم يغرقون الدنيا بطبعات رباعيات الخيام المشككة ،

--> ( 1 ) أنظر الكنى والألقاب 1 / 224