مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

وهذا الرأي يعارض تماما الاحتمال الثالث . وقد أورد عليه بعض المعاصرين بقوله : وهذا الوجه ضعيف جدا ، إذ قد صرح الشيخ في مواضع كثيرة من موارد ذكر هذه الكلمة ، أيضا بالرواية عن الإمام الذي عده في أصحابه ، أو عن إمام قبله ، أو بعده ، أو عنهما جميعا . قال في محمد بن مسلم الثقفي : أسند عنه . . . روى عنهما وفي جابر الجعفي أسند عنه ، روى عنهما . وفي وهب بن عمرو الأسدي : أسند عنه ، روى عنهما عليهما السلام ( 58 ) . بعد توجيه الإشكال بأن الشيخ قرن بين الإسناد عن الإمام والرواية عنه بسياق واحد ونسق واحد ، فلا وجه لدعوى أن عمدة روايته هو أن يكون مع الواسطة وأن الرواية المباشرة إن حصلت فهي قليلة ، فإن عبارة الشيخ - باعتبار اتحاد النسق وخلوها عن قيد الكثرة أو القلة - تأبي هذا التفصيل ، ولا قرينة خارجية موجبة للالتزام بذلك . وهذا التوجيه تعقيب على التوهم الذي أشرنا إليه في صدر هذا الاحتمال ودفعناه . الاحتمال الثاني : أن الراوي سمع الحديث من الإمام عليه السلام ذكره الوحيد البهبهاني ، وقال : " ولعل المراد : على سبيل الاستناد والاعتماد " ( 59 ) . ويحتمله ما نقل عن صاحب القوانين ( 60 ) . ويدفعه أن كون مراد الشيخ الطوسي بهذه الكلمة الدلالة على مجرد السماع أمر غير مناسب للنهج الذي وضعه لكتاب الرجال ، حيث صرح في مقدمته أنه قصد جمع أسماء من روى عن كل إمام ( 61 ) . ومعنى كلامه أن المذكورين في باب أصحاب كل إمام إنما رووا وسمعوا عن ذلك الإمام ، فلا معنى لإعادته ذلك مع التراجم ، وخاصة تخصيص قليل منهم