مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

وواضح أن النص خال مما ينثير مذهبيا . . فما أدري ما السبب في حذفه ! ثم ليعلم أن باب العصبية المذهبية والتحزب الأعمى أوسع الأبواب التي يؤتى منها المحقق ، ومثله باب الجهل وعدم الدليل . . وإلا فما على المحقق إن كان نص المؤلف لا يوافق هواه أن يثبته في مكانه ثم يعلق عليه في الهامش . وقد رأينا من المطبوعات المحرقة كثيرا من هذا النوع مما يفقد القارئ الثقة بها وبالقائمين عليها ، ويجعله يفضل الطبعات الحجرية بل النسخ المخطوطة على كثير من المطبوعات المحققة الأنيقة ! ولا يظنن متصد لتراثنا أن القراء بتلك المنزلة من الجهل ، فقد رأيت أشخاصا لا يحملون شهادة قديمة ولا حديثه ، ويعدون في عداد العامة زيا ومعيشة ، لكنهم - يشهد الله - على درجة من الفهم والتتبع والإحاطة دونها كثيرون من حملة أرقى الشهادات الجامعية . وأمة بني دينها على العلم لا يتوهمن أحد أن تخلو من العلماء . أما عصر تحريم قراءة كتب الفئة الفلانية فقد ولى مع طواغيته . نعم . . يستثنى من ذلك الخطأ الواضح المقطوع به ، أو الزيادة الموضحة لمراد المؤلف . . فليس على المحقق حرج أن يصلح هذا الخطأ أو يزيد هذه الكلمة ، بشرط تمييزها عن عمل المؤلف ، وبشرط إحراز رضا المؤلف . وهذا الاحراز له دلائل تدل عليه ، ولا ذكر مثالا على ذلك : لو أن محققا اشتغل في كتاب مؤلفه نحوي معروف ورأى فيه خطأ من الأخطاء النحوية المقطوع بخطئها ، والتي من مذهب المؤلف تخطئتها ، ولم يأت به المؤلف هنا للاستشهاد على مذهب يخالفه . . فإننا هنا نقطع بأن هذا الخطأ طارئ على النسخة وأن المؤلف يرضى بإصلاحه . 7 - الذوق الجميل : الحياة الجافة مملة مصروفة عنها الأنظار ، والحياة العلمية مع ما فيها من لذات عقلية ومتع روحية ، قد يعرض لها ما يسمها بسمة الجفاف . . لذلك نرى أسلوب التدريس يختلف من أستاذ إلى آخر ، فهذا أستاذ يتشوق الطلبة لحضور درسه ويأسون لفوات محاضرة من محاضراته . . وما هذا إلا لذوق منه جميل يصب به الدرس في