الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله بقلب سليم ! ( 1 ) . وبعد هذه الأقسام الأربع ، تقول الآية التالية : قتل أصحاب الأخدود . والمقصود هم الظالمين لا من القي في النار ، فالجملة انشائية والمراد هو اللعن والدعاء عليهم . والأخدود ملئ بالنار الملتهبة : النار ذات الوقود . وكان الظالمون جالسون على حافة الأخدود يشاهدون المعذبين فيها : إذ هم عليها قعود . وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود . " الأخدود " : - على قول الراغب في مفرداته - : شق في الأرض مستطيل غائص ، والجمع أخاديد ، وأصل ذلك من " خد " الإنسان ، وهو تقعر بسيط يكتنف الأنف من اليمين والشمال ( وعند البكاء تسيل الدموع من خلاله ) ثم اطلق مجازا على الخنادق والحفر في الأرض ، ثم صار معنى حقيقيا لها . أما من هم الذين عذبوا المؤمنين ؟ ومتى ؟ فللمفسرين وأرباب التواريخ آراء مختلفة ، سنستعرضها إن شاء الله في بحوث قادمة . ولكن القدر المسلم به ، إنهم حفروا خندقا عظيما ووجروه بالنيران ، وأوقفوا المؤمنين على حافة الخندق وطلبوا منهم واحدا واحدا بترك إيمانهم والرجوع إلى الكفر ، ومن رفض القي بين ألسنة النيران حيا ليذهب إلى ربه صابرا محتسبا ! " الوقود " : ما يجعل للاشتعال ، و " ذات الوقود " : إشارة إلى كثرة ما فيها من الوقود ، وشدة اشتعالها ، فالنار لا تخلو من وقود ، ولعل ما قيل من أن " ذات الوقود " بمعنى ذات اللهب الشديد ، يعود للسبب المذكور ، وليس كما ذهب به البعض من كون " الوقود " يطلق على معنيين : " الحطب " وعلى " شعلة النار " أيضا

--> 1 - وعليه ، فجواب القسم محذوف ويدل عليه قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود أو : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات . والتقدير : ( أقسم بهذه الأمور إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات معذبون ملعونون كما لعن أصحاب الأخدود ) .