الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هو كل من سيقوم بالشهادة يوم القيامة ، كشهادة : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل نبي على أمته ، الملائكة ، بالإضافة إلى شهادة : أعضاء بدن الإنسان ، الليل والنهار . . إلخ . . و " المشهود " : الناس أو أعمالهم . وبهذا ، يدغم الكثير من التفاسير المذكورة مع بعضها لتشكل مفهوما واسعا للآية المباركة . ويخرج عن هذا الإدغام تلك التفاسير التي تشير إلى : يوم الجمعة ، يوم عرفة ويوم الأضحى . وإن كانت الأيام المذكورة ستشهد على أعمال الإنسان يوم الحشر ، بل وكل يوم يجتمع فيه المسلمون يكاد يكون صورة مصغرة للحشر على رقعة الحياة الدنيا . ومع كل ما ذكر تتضح صلة التآلف ما بين التفاسير المذكورة أعلاه ، حيث من الممكن جمعها تحت مظلة شمول مفهوم الآية ، وهذا بحد ذاته يعكس لنا عظمة القرآن الكريم باحتوائه على هكذا مفاهيم واصطلاحات . . ف " الشاهد " ينطبق على كل من وما يشهد ، وكذا " المشهود " ينطبق على كل من وما يشهد عليه ، وما ورودهما بصيغة النكرة إلا لتعظيمهما ، وهو ما ينعكس على كل التفاسير . وثمة علاقة خاصة بين الأقسام الأربع وبين ما أقسم به . . فالسماء وما فيها من بروج تحكي عن نظام وحساب دقيق ، و " اليوم الموعود " يوم حساب وكتاب دقيق أيضا ، و " شاهد ومشهود " أيضا وسيلة للحساب الدقيق على أعمال الإنسان ، وكل ذلك لتذكير الظالمين الذين يعذبون المؤمنين ، عسى أن يكفوا عن فعلتهم السيئة ، ولإعلامهم بأن كل ما يفعله الإنسان يسجل عليه وبحساب دقيق جدا وسيواجه بها في اليوم الموعود بين عتبات ساحة العدل الإلهي ، فسيشهد على أعمال الناس الملائكة الموكلون لهذا الأمر وأعضاء بدن ذات الإنسان وكذا الليل والنهار و . . و . . و . . ، وستكون الشهادة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنين إلا من أتى