الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبديهي فالسرور والارتياح ليس مذموم بذاته ، ولكن السرور المذموم هو الذي يغفل فيه الإنسان عن ذكر مولاه عز وجل ، ويغرق به في بحر شهواته الموصل إلى التيه والضلالة والجهل . أما سرور المؤمن بلطف الله ونعمائه ، وبشاشته عند مصاحبة إخوانه ، فما أحلاها وأزكاها . ويتقرب لنا المعنى من خلال الآية التالية : إنه ظن أن لن يحور . فاعتقاده الفاسد وظنه الباطل الدائر على نفي المعاد ، مصدر سروره وغروره وهو ما سيوصله إلى الشقاء الأبدي ، لأنه ابتعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى بعد أن أوقعته شهواته في هاوية الاستهزاء بدعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) الربانية ، حتى أوصلته حالته المرضية تلك لأن يستمر في استهزاءه وسخريته حتى في حال عودته إلى أهله ، كما أشارت الآية ( 31 ) من سورة المطففين : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وكما وردت الإشارة أيضا على لسان علماء بني إسرائيل حينما خاطبوا قارون الثري المغرور الجاهل : لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين . ( 1 ) " لن يحور " : لن يرجع ، من ( الحور ) - على زنة غور - بمعنى : الرجوع ، التردد ، الذهاب ، والإياب ( سواء كان في العمل أو الفكر ) ، و " حار الماء " في الغدير : تردد فيه ، ويقال " المحور " : للعود الذي تجري عليه البكرة وتدور حوله والمحاورة و ( الحوار ) : المراودة في الكلام ، و ( تحير في الأمر ) : تردد فيه بين أن يقدم أو لا يقدم . وقيل : أصل الكلمة ( حبشي ) . وروي عن ابن عباس أنه قال : ( ما كنت أدري ما معنى " حور " حتى سمعت

--> 1 - سورة القصص ، الآية 76 .