الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أعرابية تقول لابنتها : " حوري " أي ارجعي ) ( 1 ) . وربما كان استعمال كلمة " الحواري " في نعت أصحاب عيسى ( عليه السلام ) أو أي مقربين لأحد ، ربما كان لكثرة ترددهم عليه . وقيل : حورت الشئ ، أي بيضته ، وسمي أنصار عيسى ( عليه السلام ) الحواريين لتبييضهم قلوب الناس بالمواعظ الهادية ، و " الحور العين " إشارة إلى بياضهن ، أو لشفافية بياض عيونهن . وقيل أيضا : إن سبب تسميتهن ب " الحور العين " يعود إلى تحير العين في جمالهن الخارق . وعلى أية حال ، فيقصد من الكلمة في الآية المبحوثة ، الرجوع والمعاد ، لإيضاح أن عدم الإيمان بالمعاد يؤدي إلى الوقوع في أتون الغفلة والغرور وارتكاب المعاصي . ولنفي العقائد الضالة ، تقول الآية : بلى إن ربه كان به بصيرا . فكل أعمال الإنسان تسجل وتحصى عليه ، لتعرض يوم الحساب في صحيفته . والآية تشارك الآية السابقة : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه في كونها دليلا على المعاد أيضا . فتأكيد الآيتين على كلمة " رب " يدل على أن الإنسان في سيرة التكاملي صوب ربه لا ينتهي بالموت ، وأن الحياة الدنيا لا يمكنها أن تكون هدفا وغاية لهذا الخلق العظيم وهذا المسار التكاملي . . . وكذلك كون الله " بصيرا " بأعمال الإنسان وتسجيلها لابد من اعتباره مقدمة للحساب والجزاء وإلا لكان عبثا ، وهذا ما لا يكون . * * *
--> 1 - مفردات الراغب ، وتفسير الفخر الرازي ، وغيرهما .