الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قيل : إن يدهم اليمنى تغل إلى أعناقهم ، ويعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء ظهورهم إيغالا في إذلالهم وإخجالهم . وقيل : إن كلتي يديهم تربط من خلفهم - كما يفعل بالأسير - ويعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء الظهر . وقيل أيضا : ستكون وجوه المجرمين من الخلف ، بدلالة الآية ( 47 ) من سورة النساء : من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ، فيعطون كتبهم من وراء ظهورهم وبيدهم اليسرى ، كي يقرؤوها بأنفسهم . والأنسب أن نقول : سيأخذ أصحاب اليمين كتبهم بافتخار ومباهاة في يدهم اليمنى ، وكل منهم يقول : هاؤم اقرأوا كتابيه ( 1 ) ، ولكن المجرمين سيأخذون كتبهم بأيديهم اليسرى وبسرعة ويضعونها وراء ظهورهم خجلا وذلا ، ولكي لا يطلع على ما فيها أحد ، ولكن ، هيهات . . فكل شئ حينئذ بارز ، كيف لا وهو " يوم البروز " ! . . . يدعو ثبورا : يصرخ بالويل والثبور ، كما هو متعارف عليه عند نزول بلاء ، أو وقوع حادث شديد الخطورة . و " الثبور " : الهلاك . ولكن صراخه سوف لا يدر عليه نفعا أبدا أبدا ، ولابد من نيله جزاء ما اقترف : ويصلى سعيرا أي يدخل نار جهنم . وتبين الآية التالية علة تلك العاقبة المخزية : إنه كان في أهله مسرورا . سرورا ممتزجا بالغرور ، وغرورا احتوشته الغفلة والجهل برب الأرباب سبحانه وتعالى ، فالسرور المقصود في الآية ، هو ذلك السرور المرتبط بشدة بالدنيا والمنسي لذكر الآخرة .

--> 1 - سورة الحاقة ، الآية 19 .