الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

6

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الواسع العميق الذي يجد فيه الغواص درا جديدا كلما ازداد فيه غوصا . هذه الحقيقة تتضح لكل السالكين طريق القرآن ، وتبعث فيهم الشوق والإندفاع نحو طلب المزيد من مائدة كتاب الله ، ونحو مواصلة هذا الطريق حتى نهاية رحلة العمر . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال في حديثه عن القرآن : " فيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره " . ( 1 ) وهذه حقيقة أخرى تلمسناها خلال جولتنا في رحاب القرآن الكريم . وكلما عاش الإنسان جو القرآن أكثر يحس بتفتح جديد في القلب والروح . وهذا الإحساس واضح لكل من دخل غمار التجربة . وباب الدخول مفتوح لمن أراد أن يجرب . 2 - من خلال هذه الجولة التفسيرية تبين مدى شمول التعاليم القرآنية ، واتضح أن القرآن الكريم لم يترك مجالا من المجالات الحيوية في الساحة الإنسانية دون أن يبين أصولها ويعين إطارها ( التفاصيل تكفلت السنة ببيانها ) . من هنا لا يحتاج الإنسان المسلم في تنظيم حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى أن يولي وجهه شطر مدارس الشرق أو الغرب ، وكما قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى " . ( 2 ) مشكلة المسلمين تكمن في عدم معرفتهم بما بين ظهرانيهم من كنز عظيم : كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ * والماء فوق ظهورها محمول وهنا نشير مرة أخرى إلى أن معارف القرآن وتعاليمه لا يمكن أن نتلقاها من

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 176 . 2 - المصدر السابق .