الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كتاب الله العزيز إلا إذا جلسنا عنده متتلمذين متعلمين . أما إذا اقبلنا على القرآن بذهنية مملوءة بأحكام مسبقة ملتقطة من مدارس الشرق والغرب ، فسوف نلجأ إلى زج آيات القرآن في إطار مفاهيم غريبة عليه ، لتنسجم مع ما نحمله من أحكام ونظريات مسبقة ، وبذلك نحرم من عطاء القرآن ، ونحوله إلى " آلة " لتبرير أخطائنا وإسناد أفكارنا الناقصة . 3 - بعد هذه الجولة القرآنية التي تلمسنا فيها الحياة القرآنية بكل ما تحمله من عطاء ثر لحياة الفرد والجماعة ، لابد أن نسجل أسفنا لما يحمله كثير من المسلمين من نظرة إلى القرآن . . . نظرة تجعل القرآن محاطا بهالة من القدسية غير أنه معزول عن الحياة . تتلمس الثواب والبركة في التلاوة ، والفضيلة في الحفظ ، دون أن ترى فيه منهجا للحياة . لقد نسي هؤلاء أن القرآن مدرسة للفرد المسلم وللجماعة المسلمة ، يرسم لها طريقها في جميع المجالات ، ويوجهها الوجهة الصحيحة في كل المنعطفات ، وهنا تكمن عظمة القرآن وقدسيته . كثيرة هي مدارس القرآن وخلاوي التحفيظ ومجلس التلاوة في عالمنا الإسلامي ، وكم يدور فيها من البحوث حول طريقة التجويد والترتيل ! لكن الحديث عن المنهج العملي الذي يطرحه القرآن قليل ، والالتزام بهذا المنهج أقل . ونحن في هذا التفسير قلما تعرضنا لسورة دون أن نبين أن التلاوة التي بينت السنة فضائلها إنما هي التلاوة المتبوعة بالفكر والعمل . . . فضيلة التلاوة أن يكون مقدمة للتفكر ، أن يؤدي التفكر إلى العمل . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق علماء المسلمين لطرح منهج القرآن بين أبناء الأمة ، وأن يوفق اتباع القرآن إلى العمل به في كل جوانب حياتهم ، وهذه كلمتنا الأخيرة في التفسير الأمثل ، وندع بقية الحديث إلى ( التفسير الموضوعي ) . والحمد لله رب العالمين * * *