الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي ثالث مرحلة تقول الآية التالية : وألقت ما فيها وتخلت . والمعروف بين المفسرين أن الآية تشير إلى إلقاء الأرض بما فيها من موتى فيخرجون من باطن القبور إلى ظاهر الأرض ، مرتدين لباس الحياة من جديد . وقد تناولت آيات أخرى هذا الموضوع ، كالآية ( 2 ) من سورة الزلزال : وأخرجت الأرض أثقالها ، والآيتين ( 13 و 14 ) من سورة النازعات : فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة . وقال بعض المفسرين : إن المعادن والكنوز المودعة في الأرض ستخرج مع الأموات أيضا . وثمة احتمال آخر في تفسير الآية ، يقول : إن المواد المذابة التي في باطن الأرض ستخرج نتيجة الزلازل الرهيبة التي تقذفها إلى الخارج ، فتملأ الحفر والمنخفضات الموجودة على سطح الأرض ، وستهدأ الأرض بعد أن يخلو باطنها من هذه المواد . والجمع بين المعاني التي وردت في تفسير الآية ، ممكن . و . . . : وأذنت لربها وحقت . فتسليم الموجودات لما سيحدث من كوارث كونية مدمرة ينم عن جملة أمور ، فمن جهة : إن الفناء سيعم الدنيا بكاملها بأرضها وسمائها وإنسانها وكل شئ آخر ، ومن جهة أخرى : فالفناء المذكور يمثل انعطافة حادة في مسير عالم الخليقة ، ومقدمة للدخول في مرحلة وجود جديدة ، ومن جهة ثالثة ، فكل ما سيجري سينبأ بعظمة قدرة الخالق المطلقة ، وخصوصا في مسألة المعاد . نعم ، فسيرضخ الإنسان ، بعد أن يرى بأم عينيه وقوع تلك الحوادث العظام ، وسيرى حصيلة أعماله الحسنة والسيئة . وتبين الآية التالية معالم طريق الحياة للإنسان مخاطبة له : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه .