الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يحق لأي مخلوق أن يعصي أمره جل وعلا . " أذنت " : من ( الاذن ) على وزن ( أفق ) ، وهي آلة السمع وتستعار لمن كثر استماعه ، وفي الآية : كناية عن طاعة أمر الآمر والتسليم له . " حقت " : من ( الحق ) ، أي : وحق لها أن تنقاد لأمر ربها . وكيف لها لا تسلم لأمره عز وجل ، وكل وجودها وفي كل لحظة من فيض لطفه ، ولو انقطع عنها بأقل من رمشة عين لتلاشت . نعم ، فالسماء والأرض مطيعتان لأمر ربهما منذ أول خلقهما حتى نهاية أجلهما ، كما تشير الآية ( 11 ) من سورة فصلت عن قولهما في ذلك : قالتا أتينا طائعين . وقيل : يراد ب " حقت " : إن الخوف من القيامة سيجعل السماء تنشق . . ولكن التفسير الأول أنسب . وفي المرحلة التالية تمتد الكارثة لتشمل الأرض أيضا : وإذا الأرض مدت . فالجيال - كما تقول آيات قرآنية أخرى - ستندك وتتلاشى ، وستستوي الأرض في كافة بقاعها ، لتلم جميع العباد في عرصتها ، كما أشارت الآيات ( 105 - 107 ) من سورة طه إلى ذلك : ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ! فمحكمة ذلك اليوم من العظمة بحيث تجمع في عرصتها جميع الخلق من الأولين والآخرين ، ولابد للأرض من هذا الانبساط الواسع . وقيل في معنى الآية : إن الله عز وجل سيمد الأرض يوم القيامة أكثر مما هي عليه الآن لتسع حشر الخلائق جميعا ( 1 ) .
--> 1 - الفخر الرازي ، في تفسيره للآية المذكورة .