الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

499

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الدر والياقوت . . . " . ( 1 ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في معنى الكوثر قال : " نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه " ( 2 ) . وقيل : هو حوض النبي الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة . وقيل : هو النبوة والكتاب ، وقيل : هو القرآن . وقيل : كثرة الأصحاب والأشياع . وقيل : هو كثرة النسل والذرية وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة ( عليها السلام ) حتى لا يحصى عددهم ، واتصل إلى يوم القيامة مددهم ، وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه الشفاعة ( 3 ) الفخر الرازي نقل خمسة عشر رأيا في تفسير الكوثر ، ولكن هذه التفاسير تبين غالبا المصاديق البارزة لمعناها الواسع وهو " الخير الكثير " . نعلم أن الله سبحانه أعطى رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نعما كثيرة ، منها ما ذكره المفسرون في معنى الكوثر وغيرها كثير ، وكلها يمكن أن تكون تفسيرا مصداقيا للآية . على أي حال ، كل الهبات الإلهية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل المجالات تدخل في إطار هذا الخير الكثير ، ومن ذلك انتصاراته على الأعداء في الغزوات ، بل حتى علماء أمته الذين يحملون مشعل الإسلام والقرآن في كل زمان ومكان . ولا ننسى أن كلام الله سبحانه تعالى لنبيه في هذه السورة كان قبل ظهور الخير الكثير . فهو إخبار بالمستقبل القريب والبعيد ، إخبار إعجازي يشكل دليلا آخر على صدق دعوة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا الخير الكثير يستوجب شكرا عظيما ، وإن كان المخلوق لا يستطيع أداء

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 549 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .