الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

500

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حق نعمة الخالق أبدا . إذ أن توفيق الشكر نعمة أخرى منه سبحانه . ولذا يقول سبحانه لنبيه : فصل لربك وانحر . نعم ، واهب النعم هو سبحانه . لذلك ليس ثمة معنى للعبادات إن كانت لغيره . خاصة وإن كلمة ( رب ) تعني استمرار النعمة والتدبير والربوبية . بعبارة أخرى ، العبادات ، سواء كانت صلاة أم نحرا ، تختص بالرب وولي النعمة ، وهو الله سبحانه وتعالى . والأمر بالصلاة والنحر للرب مقابل ما كان يفعله المشركون من سجودهم للأصنام ونحرهم لها ، بينما كانوا يرون نعمهم من الله . وتعبير ( لربك ) دليل واضح على وجوب قصد القربة في العبادات . كثير من المفسرين يعتقدون أن الآية تقصد صلاة عيد الأضحى والنحر فيه . لكن مفهوم الآية عام وواسع . وصلاة عيد الأضحى والنحر فيه من مصاديق الآية البارزة . عبارة " وانحر " من النحر ، وهو ذبح الناقة . وقد يكون ذلك لأهمية الناقة بين أنواع الأضاحي . والمسلمون الأوائل كانوا يعتزون بالإبل ، ونحرها يحتاج إلى إيثار كثير . وذكر للآية المباركة تفسيران آخران . 1 - المقصود من كلمة ( وانحر ) أن استقبل القبلة في الصلاة . لأن النحر أعلى الصدر ، والعرب تستعمل الكلمة لاستقبال الشئ فيقولون : منازلنا تتناحر ، أي تتقابل . 2 - المقصود رفع اليد عند النحر لدى التكبير ولذا ورد في الرواية أنه لما