الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
489
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التكذيب عليه متمثلة في الجرأة على ارتكاب الذنوب والجرائم بشكل محسوس . ويتواصل وصف هؤلاء المكذبين بالدين فتقول الآيات التالية : فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون . لا يقيمون للصلاة وزنا ، ولا يهتمون بأوقاتها ، ولا يراعون أركانها وشروطها وآدابها . " ساهون " من السهو ، وهو في الأصل الخطأ الذي يصدر من الإنسان عن غفلة ، سواء كان مقصرا في المقدمات أم لم يكن . في الحالة الأولى لا يكون الساهي معذورا ، وفي الحالة الثانية معذور . والمقصود في الآية السهو المقرون بالتقصير . ويلاحظ أن الآية لم تقل " في صلاتهم ساهون " ، لأن السهو في الصلاة يعرض لكل فرد ، ولكنها قالت : " عن صلاتهم ساهون " . فهم يسهون عن الصلاة بأجمعها . واضح أن هذه الحالة لو اتفق وقوعها مرة أو مرات لأمكن أن يكون ذلك عن قصور . لكن الذي يسهو عن صلاته دائما فهو المهمل لصلاته ، لعدم إيمانه بها وإذا صلى أحيانا فلخوف من ألسن الناس وأمثال ذلك . إضافة لما ذكرناه من معاني لكلمة " ساهون " ذكر المفسرون معاني أخرى من ذلك تأخير الصلاة عن وقت فضيلتها . أو إشارة إلى المنافقين الذين ما كانوا يؤمنون بثواب الصلاة ولا بعقاب تركها . أو المقصود الذين يراؤون في صلاتهم ( بينما جاء ذكر هذا المعنى في الآية التالية ) . الجمع بين هذه التفاسير ممكن طبعا ، وإن كان التفسير الأول أنسب . على أي حال ، حين يكون الساهون عن الصلاة مستحقين للويل ، فما بالك بتاركي الصلاة ؟ ! الصفة الرابعة والخامسة للمكذبين بالدين تذكرها الآيتان الأخيرتان .