الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

490

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون . من المؤكد أن أحد عوامل التظاهر والرياء عدم الإيمان بيوم القيامة ، وعدم الانشداء بطلب الثواب الإلهي . وإلا كيف يمكن للإنسان أن يترك مثوبة الله ويتجه إلى الناس ليتزلف إليهم ؟ ! " الماعون " من " المعن " وهو الشئ القليل . وكثير من المفسرين قالوا إن المقصود من " الماعون " الأشياء البسيطة التي يستعيرها أو يقتنيها الناس وخاصة الجيران من بعضهم ، مثل حفنة الملح ، والماء ، والنار ( الثقاب ) ، والأواني وأمثالها . واضح أن الذي يبخل في إعطاء مثل هذه الأشياء إلى غيره إنسان دنئ عديم الإيمان . أي إنه بخيل إلى درجة الإباء عن إعطاء مثل هذه الأشياء . بينما يمكن لهذه الأشياء البسيطة أن تسد الاحتياجات الكبيرة . ومنعها يؤدي إلى بروز مشاكل كثيرة في حياة الأفراد . وقيل : إن الماعون يعني الزكاة . لأن الزكاة تشكل نسبة قليلة من أصل المال قد تبلغ عشرة بالمائة وأحيانا خمسة بالمائة وأحيانا اثنين ونصف بالمائة . منع الزكاة طبعا من أفظع السيئات ، لأن الزكاة تحل كثيرا من مشاكل المجتمع الاقتصادية . عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الماعون قال : " هو القرض يقرضه ، والمتاع يعيره ، والمعروف يصنعه " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن الصادق ( عليه السلام ) فسر الماعون بنفس المعنى السابق . فسأله سائل قال : لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : " لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك " ( 2 ) .

--> 1 - الكافي ، نقلا عن نور الثقلين ، ج 5 ، ص 679 ، الحديث 18 . 2 - المصدر السابق ، الحديث 19 .