الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنكار منها : " طرد اليتيم ، وعدم الحث على إطعام المسكين " . أي إن الشخص المنكر للمعاد لا يطعم المساكين ، ولا يدعو الآخرين إلى إطعامهم . واحتمل بعض أن يكون المقصود من الدين هنا القرآن أو الإسلام . والمعنى الأول أنسب . ونظيره ورد في قوله تعالى : كلا بل تكذبون بالدين ( 1 ) وقوله سبحانه : فما يكذبك بعد بالدين ( 2 ) . وفي هذه الآيات ورد " الدين " بمعنى يوم الجزاء أيضا بقرينة الآيات الأخرى . " يدع " أي يدفع دفعا شديدا ، ويطرد بخشونة . و " يحض " أي يحرض ويرغب الآخرين على شئ ، والحض مثل الحث ، إلا أن الحث - كما يقول الراغب - يكون بسوق وسير ، والحض لا يكون بذلك . وصيغة المضارع في الفعلين ( يدع ) و ( يحض ) تدل على استمرارهم على مثل هذا العمل في حق الأيتام والمساكين . ويلاحظ هنا بشأن الأيتام ، أن العواطف الإنسانية تجاه هؤلاء أكثر أهمية من إطعامهم وإشباعهم . لأن آلام اليتيم تأتي من فقدانه مصدر العاطفة والغذاء الروحي والتغذية الجسمية تأتي في المرحلة التالية . ومرة أخرى نرى القرآن يتحدث عن إطعام المساكين ، وهو من أهم أعمال البر ، وفي الآية إشارة إلى أنك إذا لم تستطع إطعام المساكين ، فشجع الآخرين على ذلك . الفاء في " فذلك " لها معنى السببية ، وتعني أن التكذيب بالمعاد هو الذي يسبب هذه الانحرافات . والحق أن المؤمن بالمعاد وبتلك المحكمة الإلهية الكبرى وبالحساب والجزاء يوم القيامة ، إيمانا راسخا تظهر عليه الآثار الإيجابية لهذا الإيمان في كل أعماله . ولكن فاقد الإيمان والمكذب بيوم الدين تظهر آثار

--> 1 - الانفطار ، الآية 9 . 2 - التين ، الآية 7 .