الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الدرهم والدينار . تحول الدرهم والدينار عنده إلى وثن ويرى فيه شخصيته وينظر من خلاله أيضا إلى شخصية الآخرين . ومن الطبيعي أن يكون تعامل مثل هذا الإنسان الضال الأبله بالسخرية والاستهزاء مع المؤمنين الفقراء . " عدده " من ( عد ) بمعنى حسب . وقيل من ( العدة ) بمعنى تجهيز الأموال ليوم الشدة . وقيل : أنها تعني أمسكه وحفظه . والمعنى الأول أظهر . على أي حال ، هذه الآية تقصد الذين يدخرون الأموال ولا ينظرون إليها باعتبارها وسيلة بل هدفا ، ولا يحدهم قيد أو شرط في جمعها ، حتى ولو كان من طريق الحرام والاعتداء على حقوق الآخرين وارتكاب كل دنيئة ورذيلة ، ويعتبرون ذلك دليلا على عظمتهم وشخصيتهم . هؤلاء لا يريدون المال لسد حاجاتهم الحياتية ، ولذلك يزداد حرصهم على جمع المال كلما كثرت أموالهم . وإلا فإن المال في الحدود المعقولة ومن الطرق المشروعة ليس بمذموم ، بل إن القرآن الكريم عبر عنه في موضع بأنه " فضل الله " حيث يقول تعالى : وابتغوا من فضل الله ( 1 ) . وفي موضع آخر يسميه خيرا ، كقوله سبحانه : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية . مثل هذا المال ليس بالتأكيد مبعث طغيان ، ولا وسيلة تفاخر ، ولا دافع سخرية بالآخرين . لكن المال الذي يصبح معبودا وهدفا نهائيا ، ويدعو أصحابه من أمثال " قارون " إلى الطغيان ، هو العار والذلة والمأساة ومبعث البعد عن الله والخلود في

--> 1 - الجمعة ، الآية 10 .