الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النار . ومثل هذا المال لا يمكن جمعه وعده إلا بالسقوط في أوحال الحرام . لذلك ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " لا يجتمع المال إلا بخمس خصال : بخل شديد ، وأمل طويل ، وحرص غالب ، وقطيعة رحم ، وإيثار الدنيا على الآخرة " ( 1 ) . لأن الأفراد الأسخياء البعيدين عن الآمال الوهمية الطويلة يهتمون بحلال أموالهم وحرامها ، ويساعدون الأقربين ، ولا تتراكم الثروة عندهم غالبا ، وإن زادت عائداتهم . في الآية التالية يقول سبحانه : يحسب أن ماله أخلده ( 2 ) . " أخلده " جاء في الآية بصيغة الماضي ، ويعني أن هذا الهمزة اللمزة يحسب أن ماله قد صير منه موجودا خالدا ، لا يستطيع الموت أن يصل إليه ، ولا عوامل المرض والحوادث قادرة أن تنال منه ، فالمال في نظره هو المفتاح الوحيد لحل كل مشكلة ، وهو يملك هذا المفتاح . ما أتفه هذا التفكير ! ! قارون بكل ما كان يملكه من كنوز لا تستطيع العصبة أولو القوة أن تحمل مفاتحها ، لم يستطع أن يستخدم أمواله لتأخير مصيره الأسود ساعة واحدة : فخسفنا به وبداره الأرض ( 3 ) . الأموال التي كان يمتلكها الفراعنة : . . . من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 4 ) ، تحولت في ساعة إلى غيرهم : كذلك

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 668 ، الحديث 7 . 2 - " ماله " يمكن أن تكون مكونة من ( مال ) مضاف إلى ضمير الغائب . ويمكن أن تكون ( ما ) موصولة ، وبعدها صلتها . جملة ( أخلده ) فعل ماض يتحمل معنى المضارع ، أو بمعنى موجبات الخلود . 3 - القصص ، الآية 81 . 4 - الدخان ، الآية 25 - 27 .