الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
449
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء المعايب " ( 1 ) . من مجموع آراء اللغويين في الكلمتين يستفاد أنهما بمعنى واحد . ولهما مفهوم واسع يشمل كل ألوان إلصاق العيوب بالناس وغيبتهم والطعن والاستهزاء بهم ، باللسان والإشارة والنميمة والذم . التعبير بكلمة ( ويل ) يحمل تهديدا شديدا لهذه الفئة . والقرآن يتشدد تجاه هؤلاء الأفراد ويذكرهم بعبارات لا نظير لها في ذكر سائر المذنبين . فحين يذكر المنافقين الذين يسخرون من المؤمنين يتهددهم بعذاب أليم ويقول : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( 2 ) . مثل ذلك ذكره القرآن بشأن المنافقين المستهزئين بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية ( 5 ) من سورة ( المنافقون ) . الإسلام ، أساسا ، ينظر إلى شخصية الإنسان وكرامته باحترام بالغ ، ويعد أي عمل يؤدي إلى إهانة الآخرين ذنبا كبيرا ، وورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أذل الناس من أهان الناس " ( 3 ) . في هذا المجال ذكرنا شرحا أوفى في تفسير الآيتين ( 11 و 12 من سورة الحجرات . ثم تذكر الآية التالية منبع ظاهرة اللمز والهمز في الأفراد ، وترى أنها تنشأ غالبا من كبر وغرور ناشئين بدورهما من تراكم الثروة لدى هؤلاء الأفراد ، وتقول : الذي جمع مالا وعدده بطريق مشروع أو غير مشروع . فهو أنشد بالمال انشدادا جعله منشغلا دائما بعد المال والإلتذاذ ببريق
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب النميمة ، الحديث 1 . 2 - التوبة ، الآية 80 . 3 - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 142 .