الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

425

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويسأل الراوي : ما هو اليقين ؟ يقول : " التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ! " ( 1 ) . علو مقام اليقين على مقام التقوى والإيمان والإسلام أكدت عليه روايات أخرى ( 2 ) . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : " من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله . . . إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط " . ومن هذه النصوص وأمثالها نفهم جيدا أن الإنسان - حين يصل إلى مقام اليقين - تغمر قلبه وروحه طمأنينة خاصة . ومع هذا ، فلليقين مراتب ، أشارت إليها الآية أعلاه والآية ( 95 ) من سورة الواقعة : إن هذا لهو حق اليقين ، وهي ثلاثة : 1 - علم اليقين : وهو الذي يحصل للإنسان عند مشاهدته الدلائل المختلفة ، كأن يشاهد دخانا فيعلم علم اليقين أن هناك نارا . 2 - عين اليقين : وهو يحصل حين يصل الإنسان إلى درجة المشاهدة كأن يرى بعينه مثلا النار . 3 - حق اليقين : وهو كأن يدخل الإنسان النار بنفسه ويحس بحرقتها ، ويتصف بصفاتها . وهذه أعلى مراحل اليقين . يقول المحقق الطوسي : اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت ، لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلف من علمين ، العلم بالمعلوم والعلم بأن خلاف ذلك العلم محال ،

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 143 . 2 - الميزان ، ج 6 ، ص 187 .