الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ( 1 ) . إنه ذكر عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن بعض أصحاب عيسى ( عليه السلام ) كان يمشي على الماء فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لو كان يقينه أشد من ذلك لمشى على الهواء " فالحديث - كما ترى - يومئ إلى أن الأمر يدور مدار اليقين بالله سبحانه ومحو الأسباب الكونية عن الاستقلال في التأثير ، فإلى أي مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة المطلقة الإلهية انقادت له الأشياء على قدره ( 2 ) . 3 3 - الجميع يرى جهنم الآية الكريمة : لترون الجحيم لها تفسيران : الأول : إنها تتحدث عن مشاهدة الجحيم في الآخرة ، وهو خاص بالكفار ، أو لعامة الجن والإنس ، إذ تنص بعض الآيات على أنه ما من أحد إلا وارد جهنم . الثاني : إنها تتحدث عن الشهود القلبي في عالم الدنيا . وفي هذه الحالة تكون الآية جوابا لقضية شرطية هي : لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ( في هذه الدنيا بعين بصيرتكم ) . لأن الجنة وجهنم مخلوقان ، ولهما الآن وجود خارجي . ولكن - كما ذكرنا - التفسير الأول أنسب مع الآيات التالية التي تتحدث عن يوم القيامة . من هنا ، فالقضية قطعية وليست شرطية . 3 4 - أي نعيم يسأل عنه يوم القيامة ؟ الآية الأخيرة من السورة تقول : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم . قيل إن النعيم المسؤول عنه هو نعمة السلامة ، وفراغ البال ، وقيل : إنه الصحة والسلامة

--> 1 - على ما في بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 143 . 2 - الميزان ، ج 6 ، ص 200 " ذيل الآية 105 من سورة المائدة " .